هاتُوا بُرْهانَكُمْ
أي حجّتكم على دعواكم . قال قتادة : بيّنتكم ؛ وقيل « 1 » في « هاء » هاتوا : إنّها أصلية من المهاياة وهي المعاطاة ؛ وقيل : هي بدل من الألف ، أي آتوا ما توضّحون ( 226 آ ) به دعواكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
وقيل في معناه : إنّ صيغته أمر ومعناه نفي ؛ أي لا برهان لهم على ذلك . ثمّ بيّن اللّه سبحانه « 2 » أنّ البرهان والحجّة مع المسلمين وأنّ النجاة بالإيمان والإحسان لا باليهودية والنصرانية ؛ فقال :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 112 )
التفسير
و
بَلى
كلمة إيجاب وإقرار بعد جحد وإنكار ؛
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ .
قال مقاتل :
أخلص دينه وعمله للّه ، وقال الربيع بن أنس : أي صحّح نيّته وقصده للّه ؛ وقال ابن عبّاس :
أخلص دينه بالإيمان باللّه ورسوله ؛
وَهُوَ مُحْسِنٌ
في عمله ؛ وقيل : أسلم وجهه ، أي فوّض أمره إلى اللّه ، والإسلام هو الانقياد ، وقد يكون بالظاهر وقد يكون بالقلب والجوارح .
وفي تخصيص الإسلام بالوجه ثلاثة وجوه :
أحدها السجود للّه بالوجه ؛ والثاني الوجه بمعنى النفس ، كقوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
أي النفوس .
وقال المفضّل « 3 » : الوجه العمل وهو قول الفرّاء ومرويّ عن الكلبي ؛ وقوله :
وَهُوَ مُحْسِنٌ
قال ابن عبّاس : أي في إسلامه وأعماله بأداء الفرائض والاجتناب عن المعاصي ، وقيل : معناه وهو مؤمن بما جاء به النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - . وهو في موضع الحال .
فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
أي ثوابه عند اللّه في الآخرة .
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
فيما بين أيديهم من عقاب اللّه
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما خلّفوه من الدنيا ، والخوف إنّما يكون عن مكروه لم يلحقه ، والحزن إنّما يكون على مكروه لحقه .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النظم .
( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .