فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا
العفو التجاوز والصفح الإعراض .
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ،
قال المفسّرون : هذا منسوخ بآية القتال .
وروي عن ابن عبّاس قال : « 1 » :
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
يريد إجلاء بني النضير ؛ وقيل : بني قريظة وفتح خيبر وفدك ؛ وقيل : العفو ترك المؤاخذة بالذنب ، والصفح إزالة أثره عن النفس .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
من الهداية لهم والانتقام منهم .
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 110 )
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
أي حافظوا عليها بأوقاتها وأركانها ،
وَآتُوا الزَّكاةَ
أي المفروضة المقدّرة بشرائطها .
وقال ابن عبّاس في رواية الوالبي : الزكاة هاهنا بمعنى الطاعة والإخلاص ، ومنه قوله :
ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
وقوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ،
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ
أي تسلفوا من عمل صالح وصدقة ،
تَجِدُوهُ
أي ثوابه
عِنْدَ اللَّهِ
يعني في الآخرة
اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ
أي بجميع أعمالكم من خير وشرّ وطاعة ومعصية
بَصِيرٌ
أي لا تخفى عليه خافية ؛ فيجازيكم عليها .
وفي الحديث : « تجدوا التمرة واللقمة مثل أحد » 581 ؛ وفي الحديث : « إذا مات ابن آدم قال الناس ما خلّف وقالت الملائكة ما قدّم » 582 . وعن أنس بن مالك - رضي اللّه - : لمّا ماتت فاطمة - رضي اللّه عنها - دخل عليّ - رضي اللّه عنه - الدار وقال ( 225 ب ) :
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الذي دون الفراق قليل
وإنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل
583 ثمّ دخل المقابر ، فقال : السلام عليكم يا أهل القبور ! أموالكم قسّمت ودوركم سكنت ونساؤكم نكحت ؛ فهذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ؟ فهتف هاتف فقال : وعليكم السلام ما أكلنا ربحنا وما قدّمنا وجدنا وما خلّفنا خسرنا .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .