تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ووجه النظم في الآية أنّ اللّه تعالى قد عدّ فيما مضى مخازي اليهود في عقائدهم وأفعالهم وأقوالهم وقولهم راعنا وأرعنا سمعك ، وإن كان سبّا في لغتهم على ما روي فهو سوء أدب في الكلام وشبه تحكّم على المخاطب ؛ والمسلمون وإن كانوا يقولون ذلك ولا يعرفون كونه قبيحا عند اليهود فهو قبيح في محاورة الأكابر ؛ فعلّمهم اللّه تعالى حسن الأدب في المحاورة فيقولوا : انظرنا وارحمنا واعطف علينا ، بدل قولهم : راعنا سمعك ، وراعنا في أحوالنا ، من المراعاة .

اللغة [ و ] التفسير

واختلف أهل اللغة في معنى الكلمة ، قال الفرّاء : هو من الإرعاء والمراعاة ، يقال : أرعى إلى الشيء وراعاه إذا أصغى إليه . وقال أبو العبّاس أحمد بن يحيى : معناه راعنا سمعك أي اسمع منا نفهمك وتفهم عنّا . وقال عليّ بن عيسى : نقيض المراعاة الإغفال ، وقال : معناه « 1 » المكافاة ؛ فأمروا أن يخاطبوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بالتوقير ؛ وأصل الكلمة من الرعاية التي هي الحفظ ؛ فمعنى أرعيته سمعي أي حفظت عليه ما يقول . قال القفّال : أرعني سمعك معناه اجعل سمعك راعيا لما أقول ، ولا تشتغل بغيره ؛ فأمروا أن يخاطبوا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بما يوجب التعظيم . وقال قتادة وابن عبّاس : هذه كلمة كانت اليهود يقولونها على وجه الاستهزاء ، ومعناه اسمع لا سمعت وهو كقولهم :
اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ .
وقيل : هذه كلمة كانت الأنصار تقولها في الجاهلية ؛ فنهاهم اللّه عن ذلك لما فيها من معنى المكافاة والمساواة . وقيل : هي من الرعونة ؛ وقرأ الحسن راعيا بالتنوين يقول ( 217 ب ) : لا تقولوا حمقا وسحقا ، من الرعونة وهي الجهل والحمق ؛ وقرأ ابن مسعود راعونا . قال القفّال : كان مقصد المؤمنين بهذا استدعاء التفهم من الرسول على طريق المسألة ،
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .