وقوله تعالى :
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما
« 1 » ( 212 ب ) قال الفرّاء : ليس هو جوابا لقوله :
فَلا تَكْفُرْ
لكنّه منسوق على فعل مقدّر يدلّ عليه الكلام ، والتقدير فيأتون فيتعلّمون ؛ وقال الزجّاج : الأجود أن يكون عطفا على قوله :
يُعَلِّمانِ
أي فيعلّمانهم ، فيتعلّمون ؛ فاستغنى عن تكرير ذكر يعلّمان ؛ وقال الفرّاء أيضا : هي مردودة على قوله : يعلّمون .
وقال ابن بحر : ليس يرجع
مِنْهُما
إلى الملكين إنّما يرجع إلى الكفر والسحر ، وهو الذي يتضمّنه الكلام ؛ فالمعنى فيتعلّمون من الكفر والسحر ما يفرّقون به ؛ ومعنى التفريق الإحنة والتبغيض حتّى يبغض أحدهما صاحبه .
وقوله
وَما هُمْ
أي الشياطين وقيل : السحرة
بِضارِّينَ بِهِ
أي بالسحر
مِنْ أَحَدٍ
أي أحدا
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ .
قال ابن عبّاس : يريد ما يضلّ إلّا من كان في قضائي وقدري أن أضلّه .
ويروى عنه أيضا : إلّا بإذن اللّه من ضرّه ، أي من أراد اللّه وقضى أن يضرّه ذلك . فأمّا من دفع اللّه عنه ذلك الضرر وحفظه من مكروه السحر فإنّ ذلك غير ضارّ له ؛ والإذن قد يرد في القرآن بمعنى الأمر كقوله :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ *
أي بأمر اللّه .
وقوله :
وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
قيل : يضرّهم في الدنيا ولا ينفعهم في الآخرة ؛ وقيل : إنّ الإثبات والنفي فيه للتأكيد .
وقوله :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
أي ولقد علم اليهود من التوراة أنّ من اختار السحر ما له في الآخرة من دين ينالون به خيرا ؛ وقيل : من حظّ ونصيب .
قال الزجّاج : الخلاق النصيب الوافر من الخير ، وهو قول مجاهد والسدّي وسفيان ؛ « 2 » وقال الحسن : الخلاق الدين ؛ وقال ابن عبّاس : هو الخير . قال ابن زيد : قد علمت اليهود أنّ في التوراة من اشترى السحر وترك الدين ما له في الآخرة من خلاق والنار مثواه .
قال الفرّاء : و « من » هاهنا في موضع الرفع بالابتداء وخبره :
ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ .
ثمّ هو في موضع الشرط والجزاء ؛ وقال الزجّاج : ليس هذا موضع شرط ولا جزاء ،
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير والمعاني .