ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * ومضيت ثمّة قلت لا يعنيني
معناه مررت .
وذكر أبو عليّ وجها آخر ، فقال : هذا على حكاية الحال ، مثل قوله تعالى :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ
أي في الوقت الذي كانوا فيه ، وإن كانوا منقرضين ؛ وكقوله :
رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ؛
فيشير إليها كما يشار إلى الحاضر ، قال : وما قاله أبو إسحاق من إضمار كان فغير صحيح ؛ لأنّ الإضمار إنّما يصار إليه عند الضرورة .
وقوله :
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
أي على عهده . قال الفرّاء : معناه في ملكه .
وقوله :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
أي ما نسبوه إليه من السحر والكفر فليس بصحيح ؛ والشياطين هم الكافرون ؛ والسحر لا يتأتّى إلّا مع الكفر .
قرأ أبو عمر وعاصم
وَلكِنَّ
بالتشديد وقرأ حمزة والكسائي بالتخفيف ورفع الشياطين ، وكذلك في جميع القرآن ، والقراءة الأولى اختيار أبي عبيدة .
وقوله :
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
على حكاية حال أي معلّمين ؛ وكان التعليم دائما لا ينقطع ؛ فلذلك قال :
كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ
وقيل : إنّ الشياطين كانوا كفّارا وازدادوا كفرا بتعليمهم الناس السحر ونسبته إلى سليمان ؛ وقيل : التعليم من فعل اليهود ؛ المعنى واتّبعوا ما تلت الشياطين على ملك سليمان معلّمين السحر .
وقوله :
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
قال ابن عبّاس « 1 » : يريد ويعلّمون الناس ما أنزل على الملكين ببابل ، وقد كانت بنو إسرائيل تعلّمت منهما السحر الذي كتب الشياطين مهما علّم الملكان اللذان ببابل ؛ وكان ذلك أوّل بدء السحر وأوّل ما كتب . قال : وذلك أنّ اللّه تعالى أعطى سليمان الملك والشياطين وكان ملكه في خاتمه ؛ فمن رأى سليمان وعليه الخاتم ذلّ له بالطاعة والسجود ، وكان سليمان لا يدخل الخلاء ولا يطأ النساء ومعه ذلك الخاتم ؛ فابتلاه اللّه تعالى ؛ إذ نزع الخاتم وأعطاه بعض نسائه ؛ فأتاها شيطان يقال له : صخر ، وكان قد كلّف الشياطين أن يثقبوا صخرا ؛ فيسقف به بعض بيوت الحرس ، وأراد أن يستخرج علم الجنّ والشياطين ؛ فقال لهم ( 211 ب ) لا تستعينوا بشيء من حديد ؛ فعظم ذلك عليهم ؛
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير والقصة .