رفع الجبل ، وعصينا أمرك لما فيها من التكاليف الشاقّة ؛ وكان العجل أرفق بنا وأهون علينا ممّا جئتنا به من الشدّة ؛ لأنّ العجل إن عصيناه لم يعذّبنا ، وأنّ الرحمن عذّبنا إن عصيناه ؛ ولمّا كان المعنى في قوله :
مِيثاقَكُمْ
ميثاق أسلافكم صلح أن يرد الخبر إلى المغايبة ، فيقال :
قالُوا سَمِعْنا
وقوله :
قالُوا سَمِعْنا
جواب لقوله :
وَإِذْ أَخَذْنا ،
وكأنّه قيل : وحين أخذ ( 202 ب ) ما عهدكم بكذا فعلتم كذا .
وقوله : « 1 »
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
« 2 » يعني وأشرب بنو إسرائيل في قلوبهم حبّ العجل حتّى خلص ذلك إلى قلوبهم ، أي خالطها ؛ والإشراب « 3 » خلط لون بلون ، يقال :
أبيض مشرب حمرة ، إذا خالطت لونه حمرة أو كان تعلوه حمرة ؛ ومعنى أشربوا خالطهم ذلك ، وغلب عليهم ذلك ، وخامرهم حبّ العجل .
وقال أبو عبيدة والزجّاج : معناه سقوا حبّ العجل ؛ وأصل الإشراب السقي ، واستعمل في اللون المختلط بغيره تشبيها بالسقي . ثمّ بيّن أنّ محل ذلك قلوبهم ، وأنّ خلط الحبّ فيها ؛ فأضاف الإشراب إلى الجملة أوّلا ، ثمّ خصّ القلوب ، كما تقول : ضربوا على رؤوسهم ؛ وإنّما ذكر بلفظ الإشراب تعبيرا عن رسوخ الحبّ في قلوبهم ، وحذف المضاف كما قال :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ .
قال القفّال : خامر قلوبهم حبّ العجل بإضرابهم عن النظر المفضي إلى العلم والفهم [ بسبب ] الكفر ورسوخه في قلوبهم ، واعتقادهم التشبيه .
وقال الزجّاج : معناه سقوا حبّ العجل بكفرهم مجازاة على كفرهم .
قال الحسن : يعني بذلك أوائلهم وقد كانت بقيت منهم بقيّة لم يتوبوا عن عبادة العجل ، وهم الذين قال اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ .
وروي عن السدّي وابن جريج : « 4 » أنّهم سقوا الماء الذي ذري فيه سحالة العجل ، وذلك أنّ موسى - عليه السلام - أخذ العجل فذبحه ثمّ حرقه بالمبرد ثمّ ذراه في اليمّ فشربوا منه .
قال ابن جريج : استقبلوا جرية الماء ، فشربوا حتّى امتلأت بطونهم ، فأورثهم ذلك حبّا في قلوبهم .
وقال السدّي : فمن كان يحبّه خرج على شاربه الذهب .
هامش
( 1 ) . س : + وقوله .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .