أخذ الميثاق بقبول ما في التوراة ورفع الطور ورتق الجبل فوقهم ، ليسمعوا ويطيعوا ؛ وكان يمنعهم من ذلك حبّ العجل إذا أشرب في قلوبهم واتّباع الهوى ؛ إذ سوّل لهم ؛ فخاطب اللّه تعالى الحاضرين بخطاب الغائبين لتشابه القلوب وموالاة الأسلاف واتّحاد العقائد ومشابهات الأحوال وقول الحاضرين « سمعنا القرآن وعصينا » كقول الماضين « سمعنا « 1 » التوراة وعصينا » .
التفسير
قال أهل التفسير : اذكروا حين أخذنا ميثاقكم ، أي عهدكم ،
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ،
وهو الجبل المعروف رفع على رؤوسهم كأنّه ظلّة ، وقيل لهم :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ،
أي بجدّ واجتهاد ،
وَاسْمَعُوا
أي أطيعوا اللّه فيما يأمركم به وأجيبوا . سمّيت الطاعة سمعا على المجاوزة لأنّه سبب الطاعة والإجابة ؛ وقولهم : سمع اللّه لمن حمده ، أي أجابه فيما حمده ، قال الشاعر :
دعوت اللّه حتّى خفت أن لا * يكون اللّه يسمع ما أقول
563 أي يجيب ؛ وقيل : « واسمعوا » أي انقادوا لما تسمعونه من الأمر ، واقبلوه واعملوا بما فيه ، « 2 » فإنّكم إذا لم تقبلوه كأنّكم لم تسمعوه ؛ إذ كان سماعه يوجب الطاعة ، وهو كتسمية اللّه سبحانه الكفّار صمّا بكما عميا ، لما عدم منهم المبتغى من الأسماع والأبصار والألسنة ؛ وقيل : التقدير اسمعوا وأطيعوا وإلّا رضختم بالجبل .
قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا
أي سمعنا قولك وعصينا أمرك ، والمعنى سمعوا هذا القول ولم يعملوا بموجبه ، وهم لم يصرّحوا بقولهم
عَصَيْنا
ولكنّهم فعلوا ما دلّ عليه وهو العصيان . فقام الفعل مقام القول .
وقيل : لمّا رفع اللّه الجبل فوقهم قالوا : « سمعنا » ؛ فلمّا كشف عنهم قالوا « عصينا » .
وقيل : قالوا في أنفسهم : « عصينا » أي أظهروا الطاعة وأضمروا خلافها .
وقال مقاتل : واسمعوا ما في التوراة من الحدود والأحكام ، قالوا : سمعنا ما تخوّفنا به من
هامش
( 1 ) . س : سمعت .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .