قال سيبويه : « 1 » كلّ جمع حروفه أقلّ من حروف واحده فإنّ العرب تذكّره ؛ واحتجّ بقول الأعشى :
ودّع أميمة إنّ الركب مرتحل .
ولم يقل مرتحلون ؛ وقال الزجّاج : أي إنّ جنس البقر تشابه علينا .
وقرأ الحسن : « 2 » تشابه ، أي تتشابه ؛ وقرأه العامّة تشابه ؛ وفي مصحف أبيّ تشابهت ؛ وقرأ الأعمش : متشابه علينا ؛ ومعنى الكلام : التبس واشتبه أمره علينا ؛ فلا نهتدي ،
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
إلى وصفها على الخصوص . قال الضحّاك : تشابه علينا في ألوانها وأسنانها ؛ وقيل : نهتدي إلى القاتل إن شاء اللّه بسبب هذه البقرة ، وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « وأيم اللّه لو لم يستثنوا لما بيّنت لهم آخر الأبد . » 543 قال ابن عبّاس وعكرمة : لو لم يستثنوا ما اهتدوا إليها أبدا .
قوله - جلّ وعزّ - :
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
( 71 )
التفسير
قال - يعني موسى - : إنّه يقول - أي إنّ اللّه يقول - إنّها بقرة لا ذلول تثير الأرض . الذلول :
الخاشعة وهي ضدّ الصعبة ، يقال : « 3 » رجل ذليل بيّن الذلّ ، وذاته ذلول بيّنة الذلّة ، والمعنى ليست مذلّة بالعمل ؛ وإثارة الأرض : شقّها ورفع ترابها إلى وجه الأرض ، أي ليست هي ممّا تثير الأرض وتقلبها للزراعة ؛ والمعنى ليست بسلسلة مطواع قد ذلّلها العمل ؛ فتكون وطيئة غير ممتنعة على من يريد استعمالها في إثارة الأرض .
وقد ذكر وجهان « 4 » في قوله :
تُثِيرُ الْأَرْضَ
أحدهما : أنّه صفة لذلول والنكرة مع صفتها شيء واحد ، وهو اختيار أبي عبيدة ، أي لا ذلول مثيرة الأرض ولا ساقية للحرث ، أي ليست
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو .