كذا ولا كذا ، كما يقال : فلان ليس بآكل ولا شارب ؛ والثاني : أنّها ليست بذلول تثير الأرض ، أي في حال إثارتها الأرض .
قوله :
وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
دخلت « لا » لأنّه معطوف على قوله لا ذلول ، وجاز عطف الفعل على الاسم لأنّ فيه معنى الفعل ، كما تقول : زيد صائم ويصلّي ؛ ويجوز أن تكون « لا » مستأنفة ومعناه لا ذلول مثيرة الأرض وليست تسقي الحرث . قال مقاتل : ليست بالذلول التي تعمل عليها في الحرث وليست بالذلول التي يسقى عليها بالسواقي الماء للحرث . قال مجاهد : « 1 » ليست بالذليل فتفعل ذلك . قال الكلبي : لا يزرع عليها وليست من العوامل ولا يسقى عليها الحرث ؛ وروي عن الحسن أنّه قال : إنّها كانت وحشية ( 177 ب ) فلهذا وصفت بهذه الصفة .
مسلّمة من العيوب ؛ لأنّها كما وصفت لم يعمل عليها ، ولو عملت لم تخل من عيب ؛ فمعنى إبرائها من العمل بريئة من العيوب ؛ وهذا معنى قول الحسن ؛ فإنّه قال : مسلّمة القوائم ليس فيها أثر العمل ؛ وقال قتادة وأبو العالية والكلبي وابن عبّاس ومقاتل : مسلّمة من العيوب .
ثمّ
لا شِيَةَ فِيها :
لا لون فيها يخالف لون كلّها ، أي هي كلّها صفراء لا يخالط لونها بلون آخر ؛ وهذا قول أبي عبيدة . والوشي « 2 » خلط لون بلون ، وشيت الثوب أشيه وشيا وشية . قال الزجّاج : « 3 » لا لون فيها يخالف لون معظمها ، وهو قول القرظي والقتيبي ؛ وقال مقاتل والسدّي :
لا شية فيها من سواد أو بياض أو حمرة . قال الكلبي : لا بياض فيها صفراء كلّها .
قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ
أي بالوصف التامّ العدل الدالّ على التمييز ؛ والآن هو الوقت الذي أنت فيه ، ولم يزل موسى جائيا بالحقّ ، ولكنّهم أرادوا بذلك البيان التامّ وإزالة الشبهات ، أي الآن تحقّق عندنا أمر هذه البقرة وعرفناها وبانت بهذه الأوصاف من غيرها ، وها هي البقرة التي عند فلان قد عرفناها ؛ فنبتاعها منه ونذبحها امتثالا لأمر ربّنا - جلّ وعزّ - .
قال اللّه تعالى :
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
« 4 » أي وقاربوا أن لا يفعلوا وكادوا
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .