قوله - جلّ وعزّ -
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 29 ) النظم لمّا أخبر اللّه تعالى عن فطرة الناس بالإماتة والإحياء عقّب ذلك بتعريف عزّته وحكمته في السماوات والأرض ، وبدأ بالأرض لقربها منّا وما فيها مخلوقة لنا .
وقيل في التفسير : لمّا ذكر اللّه تعالى البعث والإعادة شكّت اليهود ؛ لأنّهم عرفوا ذلك في كتابهم وأنكره المشركون ؛ فاحتجّ اللّه تعالى عليهم بقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ،
والمعنى :
[ أنّ ] الذي يحييكم من بعد موتكم هو الذي خلق لكم جميع ما في الأرض ؛ وإعادة الأجساد ليست بأعجب من خلق السماوات والأرض .
التفسير والمعاني
قال قتادة : سخّر لكم جميع ما في الأرض كرامة من اللّه ونعمة لابن آدم متاعا وبلغة .
قال ابن جرير : خلق جميع ما في الأرض لبني آدم لينتفعوا بها في الدنيا والدين . أمّا في الدنيا فمعاش وبلاغ إلى طاعته وأداء فرائضه ، وأمّا في الدين فليستدلّوا بها ( 103 ب ) على وحدانيّته . يقول : خلق ذلك كلّه لكم لم يخلق شيئا منه لنفسه ليستكثر به من قلّة أو ليستأنس من وحشة ، لأنّه سبحانه غنيّ لا حاجة له إلى شيء ؛ فقوله
خَلَقَ لَكُمْ
أي لأجلكم ؛ وقد ذكر الزجّاج هذين المعنيين في قوله : « لكم » ، كما قاله محمّد بن جرير ؛ وقال الفضل : نظم الكلام خلق الأرض وما فيها لكم .
وقوله :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
وفي حديث أسباط عن السدّي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن مرّة عن ابن مسعود وعن جماعة من الصحابة في قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
قالوا : « 1 » إن اللّه - جلّ وعزّ - كان عرشه على الماء لم يخلق شيئا غير الماء وغير ما خلق قبل الماء ؛ فلمّا أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا ؛ فارتفع فوق
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .