أن ترفع البعوضة في العربية ؛ وقال الفرّاء والزجّاج : ويجوز أن تكون « ما » نكرة بمعنى شيء ، وتقديره لا يستحيي ( 96 ب ) أن يضرب مثلا شيئا من الأشياء ثمّ أبدل بعوضة من ذلك ، هذا كقولك : جئتك لأمر ما .
والوجه الثالث : ذكره الكسائي والزجّاج والفرّاء أيضا وهو أنّ المعنى يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى ما فوقها ، ثمّ حذف « بين » و « إلى » ، ونصب بعوضة بإسقاط الخافض ؛ وفي كلام العرب : مطرنا ما زبالة فالثعلبية ، أي ما بين زبالة إلى الثعلبية . قال الزجّاج والمبرّد :
والاختيار هو الوجه الأوّل .
وقوله :
فَما فَوْقَها
قال ابن عبّاس وقتادة وابن جريج : أي ما هو أكبر منها ؛ وقال أبو عبيدة : « 1 » أي فما دونها ؛ وفوق من الأضداد أي فما دونها في الصغر ؛ فيكون أبلغ في نفي الاستحالة والاستحياء ؛ وقال ابن عبّاس ومجاهد : فما فوقها من الأمثال ، أي فما سواها صغيرها وكبيرها .
قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
أي أنّ المثل حقّ من ربّهم ، وهو مصيب في ذلك ؛ وفيه حكمة بالغة ودلالة قائمة .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ،
وهم المنافقون واليهود والمشركون الذين لم يهتدوا لذلك ؛ فلم تنفتح بصائرهم لما في ذلك من الدلالة وإن كان صغيرا ، ولم يعلموا أنّ الصغير والكبير في الخلقة عند اللّه سواء .
قال الزجّاج : « 2 » يجوز أن يكون ما وذا اسما واحدا ويكون موضعه نصبا ، والمعنى : أيّ شيء أراد اللّه بهذا مثلا ؛ ويجوز أن يكون ما وذا بمنزلة الذي ، أي ما الذي أراد اللّه به مثلا ؛ فيكون [ موضع ] ما رفعا بالابتداء وذا في معنى الذي رفعا على أنّه خبر .
وفي نصب « 3 » « مثلا » وجوه أحدها : الحال ؛ لأنّه جاء بعد تمام الكلام ؛ والثاني : التفسير للمبهم وهذا كأنّه قيل : ما ذا أراد اللّه بهذه الأمثال ؛ والثالث : القطع كأنّه قيل : ماذا أراد اللّه بهذا المثل إلّا أنّه لمّا جاز ذكره نصب على القطع عن اتّباع المعرفة ، وهذا اختيار الفرّاء وأحمد بن يحيى ؛ والفاء دخلت في « أمّا » وفي قوله : « فيعلمون » لمعنى الشرط والجزاء .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .