تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
التوراة والزبور أمثال ، وكأنّهم لم ينكروا ضرب الأمثال على الجملة ، بل أنكروا ضرب المثل بالعنكبوت ، والذباب لاستحقارهم صورتهما وكونهما واقعتين في أخسّ درجات الكائنات .

اللغة والتفسير [ و ] المعاني [ و ] النحو

والأصل في الاستحياء الترك . قال ابن عبّاس : أي لا يترك أن يصف للحقّ مثلا ، أي شبها ما وللباطل مثلا مثل الذباب والعنكبوت ، وهو قول الكلبي . وقال سعيد بن جبير : لا يستحيي أي لا يمنعه الحياء . وقال الواقدي : لا يكفه . وقال محمّد بن جرير وابن فارس : لا يخشى ؛ وقيل : لا يبالي . وقال أهل المعاني : إنّ هذا خرج على لفظهم حيث قالوا : إنّ اللّه يستحيي أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت ؛ وهو كما قال :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
على زعمهم أنّه سحر مفترى ؛ وقال :
أَيْنَ شُرَكائِيَ . *
وقال القفّال : لا يترك أن يؤكّد أوامره ونواهيه وترهيبه وترغيبه بضرب الأمثال ؛ إذ كان محلّها محلّ التقرير والتقريب . وقيل : معناه لا يفعل فعلا يستحيي منه ويستقبح في العقول ، بل كلّ [ ما ] يفعله ويقوله حسن ؛ وكذلك قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ *
أي لا يفعل فعلا يصير به ظالما ؛ وقيل : أي لا يدع ضرب المثل بشيء لصغره وخساسته ، بل يذكر الحقّ بما يشبهه والباطل بما يشبهه . وفي « ما » هاهنا ثلاثة أوجه : أحدها أنّها زائدة وانتصبت بعوضة على أنّها المفعول الثاني للضرب ؛ لأنّ « يضرب » هاهنا معناه يجعل ، وهذا قول البصريين ، والتقدير لا يستحيي أن يضرب مثلا بعوضة فما فوقها حقّا ؛ لأنّا إذا جعلنا « ما » زائدة ؛ فلا يخلو موردها عن التأكيد ، كقوله :
عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
[ أي ] حقّا . والوجه الثاني : ما بمعنى الذي وهو اسم تامّ والبعوضة صلة له ، والتقدير لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا ونصب بعوضة على البدل ، وهذا قول الفرّاء . قال : ويجوز