القراءة
قرأ أبيّ : يتخطّف ؛ وقرأ ابن أبي إسحاق بنصب الخاء مع التشديد ، فأدغم ؛ وقرأ الحسن بكسر الخاء والطاء مع التشديد ، أتبع الكسرة الكسرة ؛ وقرأه العامّة بالتخفيف .
فلمّا أضاء لهم ، أي حيثما أضاء البرق لهم ؛ و « أضاء » إن كان متعدّيا فالمفعول محذوف ، وكأنّه قيل : كلّما أضاء لهم الطريق ؛ ويجوز أن يكون لازما بمعنى ضاء .
وقوله تعالى :
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
أي أقاموا ووقفوا متحيّرين ، أي ثبتوا ثبوت المتحيّر في الظلمة ، لا يدري أين الطريق .
المعاني [ والتفسير ]
ثمّ قال :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ
أي بأسماعهم الظاهرة وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بأسماعهم الباطنة وأبصارهم الباطنة ، حتّى صاروا صمّا عميا لا ينتفعون بنعم الدنيا ، كما صاروا صمّا عميا لا ينتفعون بنعم الآخرة .
ثمّ قال :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ؛
والسمع لفظه واحد والمراد منه الجمع ، كما قال :
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ
وقوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً .
قال الزجّاج في هذه الآية : وهذا أيضا مثل ضربه اللّه تعالى للمنافقين جعل دين الإسلام لهم مثلا فيما ينالهم فيه من الشدائد والخوف ؛ فشبّهه بالصيّب المذكور وجعل ما يستضيئون به من البرق مثلا لما يستضيئون به من الإسلام ، وما ينالهم من الخوف في البرق بمنزلة ما يخافونه من القتل ؛ والدليل عليه قوله :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ .
وقال ابن عبّاس : « 1 » المراد بالمطر القرآن ، شبّه المطر المنزل من السماء بالقرآن المنزل من السماء ، لما فيهما من حياة الأبدان والقلوب . فشبّه بأصحاب مطر ؛ وأراد بالظلمات ما في القرآن من ذكر الكفر والفتن والأهوال ؛ فشبّهها بما في المطر من الظلمات ، وشبّه ما خوّفوا به من آيات الوعيد والزجر وذكر النار بما في المطر من الرعد ، وشبّه حجج القرآن وما فيه من البيان والنور ( 83 ب ) والشفاء بما في المطر من البرق ، وما فيه من الصواعق شبّهه بآي
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير والمعاني .