تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لأنّه قال :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ
يعني مخافة الموت . وهو نصب على المصدر ، وقيل : بنزع حرف الصفة وهو مفعول له . قال الزجّاج : ليس نصبه لسقوط اللام وإنّما هو في تأويل المصدر ، أي يحذرون حذرا ؛ وقال الفرّاء « 1 » : نصبه على الحال أو على التفسير . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
أي مهلكهم وجامعهم في النار . قال اللّه تعالى :
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
أي تهلكوا جميعا ؛ والإحاطة تستعمل بمعنى العلم ، كقوله :
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ،
وتستعمل بمعنى القدرة ، أي قدرته تحيط بهم ؛ فلا محيص لهم عنه . فعلى الأوّل أحاط بالكافرين إهلاكا ، وعلى الثاني أحاط بهم علما ليجازيهم على أعمالهم ، وهو معنى قول الربيع ، أو أحاط بهم علما ليطلع رسوله على ضمائرهم ؛ وعلى الثالث هو قول مجاهد وابن عبّاس في رواية عطاء والحسن . قال ابن عبّاس : أحاط ببني قريظة بالقتل وببني النضير بإجلائهم ؛ وقال الحسن « 2 » : هو من ورائهم حتّى يجزيهم بكفرهم ، قال اللّه :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ .
وقيل : معناه أنّهم في ملكه ( 83 آ ) لا يفوتونه . وقوله تعالى :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 20 ) اللغة
يَكادُ
أي يقرب . يقال : كاد إذا قرب من الفعل ولم يفعل ؛ فإذا كان في اللفظ نفيا كان في المعنى إثباتا ؛ وإذا أثبت كان نفيا . تقول : كاد يضربني ، فهذا إثبات في اللفظ نفي في المعنى ، لأنّ معناه قرب من الضرب ولم يضرب ؛ وإذا قلت : ما كاد يفعل كذا ، فهذا نفي في اللفظ إثبات في المعنى ، أي فعله بعد إبطاء . وقوله :
يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
أي يختلسها ويستلبها ؛ والخطف اختلاس بسرعة . تقول : خطف الشيء يخطفه .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .