تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الأحوال بالأحوال ، ولذلك قال في الأوّل :
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
وقال في الثاني :
كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
وإن كانت الأحوال مدرجة في ذكر مثل الأشخاص ، والأشخاص مضمّنة في ذكر مثل الأحوال .

اللغة [ والتفسير ]

قال أهل المعاني من اللغة : « أو » دخلت هاهنا للإباحة لا للشكّ ، والمعنى أنّ التمثيل بهذا المثل أو بذاك سائغ ، كما يقول : جالس الحسن أو ابن سيرين . ومثله قوله :
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
وقال أبو بكر بن الأنباري : « أو » دخلت للتفصيل والتمييز ، يعني : بعضهم يشبهون هؤلاء وبعضهم هؤلاء . ( 82 آ ) ومثله قوله :
فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ،
أي بعضهم في البيتوتة وبعضهم في القيلولة ، وقيل : أو بمعنى الواو وقال قائلهم :
لقد زعمت سلمى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها أو عليّ فجورها
468 أي وعليّ فجورها ، وهو اختيار الفرّاء ؛ وتقدير الكلام أو كأصحاب صيّب . فحذف المضاف لدلالة باقي الكلام وهو قوله :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ .
وقال ابن عبّاس : « 1 » الصيّب : المطر الشديد ، وهو مأخوذ من صاب يصوب إذا نزل ، ولا يقال صيّب إلا للمطر [ ذي ] الجود . قال الجوهري وغيره : الصيّب : السحاب ذو الصوب ، والصوب نزول المطر ، والصيّب على وزن فيعل وأصله صيوب عند البصريين ، مثل سيّد وهيّن وميّت ؛ وعند الكوفيين صيّب على وزن فعيل . روى جويبر عن الضحّاك قال : أو كصيّب من السماء هو السحاب . قال الزجّاج : يقال لكلّ ما علا وارتفع : قد سما يسمو ؛ فالسماء كلّ ما علاك ، فأظلّك ، وكلّ سقف سماء ، قال اللّه تعالى :
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ .
قال الأزهري : السماء عند العرب مؤنّثة ؛ لأنّها جمع سماة ، والسماء أصلها سماوة ، وإذا ذكرت العرب السماء فإنّما عنوا بها السقف ، والسماوات جمع الجمع ؛ وقال بعضهم : السماء يذكّر ويؤنّث ، قال اللّه تعالى :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ،
وقال :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ؛
وقيل : السماء من أسماء الأجناس
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير واللغة .
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 194 | محمد بن عبد الكريم الشهرستاني