إحدى وسبعون سنة ، وهي مدّة ملكه . ثمّ أقبل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : يا محمّد ! هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، قال : ماذا ؟ قال : ألمص . قال : هذا أطول ، فهذا إحدى وستّون ومائة سنة . ثمّ قال : هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، ألر . قال : هذا أثقل وأطول . فهل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، ألمر . قال : هذه أثقل وأطول . ثمّ قال : لقد التبس علينا أمرك . ثمّ قاموا فقال أبو ياسر لأخيه : ما يدريك لعلّه جمع هذا كلّه لمحمّد وذلك سبع مائة وأربع وثلاثون سنة . ثمّ قالوا : قد تشابه علينا أمره . 416
قال الكلبي : فنزل فيهم
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ .
يعني هذه الحروف ؛ وإنّما استأثر اللّه بعلم ذلك وتعبّد العباد بالإيمان بها امتحانا لهم ليظهر بها تسليم المؤمن وعناد الجاحد .
وقيل : إنّما خاطبهم بهذه الحروف التي لا يعلم المراد بها ، لأنّ المشركين كانوا يقولون :
( 45 ب )
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
فأنزل اللّه هذه الحروف ليهجم 417 القرآن أسماعهم ؛ وهذا قول قطرب .
وذكر أيضا وجه آخر وهو اختيار المبرّد وكثير من أهل المعاني أنّ المراد بهذه الحروف جملة الحروف الثمانية والعشرين التي هي مباني الكتب وأصول كلام الأمم ، يعبّر ببعض الشيء عن كلّه ، كما يقال : تعلّمت ا ب ت ث ، والمراد به الجميع .
المعاني المبيّنة
والطريق الثاني 418 أنّ المراد بهذه الحروف مفهوم ، وأنّه لا يجوز أن يرد في القرآن شيء لا يفهم معناه ، وهو الذي عليه عامّة المفسّرين . قال ابن مسعود وسعيد بن جبير : « ألم » أنا اللّه أعلم ؛ و « ألر » أنا اللّه أرى ؛ و « المص » أنا اللّه أعلم وأفصل ؛ وهذه رواية أبي الضحى وأبي صالح وسعيد وأبي روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس ؛ وهو اختيار أبي إسحاق الزجّاج .
قال : والعرب قد تنطق بالحرف الواحد ليدلّ به على الكلمة التي هو منها ؛ وأنشد للراجز :
قلنا لها قفي ، فقالت : قاف 419
يعني أقف .
وروى عطاء عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - قال : إنّ الألف من اللّه واللام من جبريل والميم