تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والكلمات التي بنيت منها غير منحصرة ، وهي في حكم ما لا يتناهى ، كذلك الحروف العلوية مباني الكلمات القدسية وهي محصورة في عدد معلوم ، والكلمات التي بنيت منها غير منحصرة ، وهي في حكم ما لا يتناهى . قال اللّه تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً .
فالنبيّ - عليه وآله السلام - قد اطّلع على الآيات الخلقية حتّى أبصرها ببصره الذي ما زاغ وما طغى ، وأسمع الآيات الأمرية حتّى سمعها بسمعه الذي أوحى إلى عبده ما أوحى ، كذلك اطّلع على الكلمات المشخّصة حتّى أبصرها وأيقن بوجودها ، وعلى الحروف المقدّسة المطهّرة حتّى أبصرها وأيقن بوجودها ، وكما أنّ الآيات مبصرة ومسموعة كذلك الكلمات والحروف مبصرة ومسموعة ؛ وعن هذا ترد الحروف التي هي مفاتيح السور تارة مقرونة بذكر الكتاب :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ
وتارة مقرونة بذكر الأسامي والكلمات :
ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
وتارة مقرونة بالآيات :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ *
وتارة مقرونة بالأشخاص :
كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
فأطلعه اللّه تعالى على الحروف والكلمات والآيات ؛ فحصل له الإيقان بوجودها وهي مشخّصة بين يديه قائلون بالصدق قائمون بالعدل ، كما أسمعه الحروف والكلمات والآيات ؛ فحصل له الإيمان بثبوتها ، وهي مسموعة بأذنيه دائمات قائمات تامّات :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا ؛
فتوازنت عنده العلويات القدسيات والسفليات المقدّسات ( 47 آ ) فأشار بتلك الحروف الطاهرة القدسية إلى هذه الأشخاص المطهّرة المقدّسة ، وبهذه الحروف التي على مفاتيح السور إلى العالمين والكونين والزمانين والقوسين . أمّا العالمان فعالم العقل وعالم الحسّ ، وأمّا الكونان فكون المفروغ وكون المستأنف ، وأمّا الزمانان فالأوّل والآخر ، وأمّا القوسان فالظاهر والباطن . وسرّ آخر : أنّ الحروف كلّها محصورة في ثمانية وعشرين وأنّ الحروف التي على مفاتيح السور أربعة عشر . : « ا ح ر س ص ط ع ق ك ل م ن ه ي » . وهذه الحروف هي التي تتعلّق بالأمر ومظاهره من الكتاب والقرآن والآيات والأشخاص الذين إليهم مآبها ولديهم أسرارها ؛ والحروف التي هي الصفّ الثاني تتعلّق بالخلق ومصادره