الفصل الحادي عشر في إعجاز القرآن نظما وفصاحة وجزالة وبلاغة وهداية
النظم قد يراعى كماله وشرفه في تناسب الحروف ، وتوافق « 1 » مخارجها ؛ فلا ينظم بين الحاء والعين ، والقاف والغين ، والضاد والطاء ، إلى غيرها ممّا يثقل على اللسان التفوّه به ؛ فجيمع ما في القرآن من الحروف المنتظمة كلمات على تناسب وتناصف لا يوجد مثله في كلام العرب وسائر اللغات .
وقد يراعى كماله وشرفه في تأليف الكلمات على تناسب بين الثلاثي والرباعي والخماسي والسداسي ، وعلى ازدواج بين لفظين متقاربين في الحروف ، متناسبين في المعنى .
وكذلك نظم آية بآية ، فالشرف فيها اتّساق المعاني ( 23 ب ) ، واتّفاق المقاطع والمباني ، وتناسب الصدور والأعجاز ، والمبادي والغايات .
وكلّ الشرف « 2 » في نظم الحروف بعضها ببعض إنّما يكون « 3 » في اللفظ المجرّد دون المعنى ، وكلّ الشرف في نظم الآيات بعضها ببعض فإنّما يكون في المعنى المجرّد دون اللفظ ؛ والشرف في نظم الكلمات بعضها ببعض فإنّما يكون من الجهتين : اللفظ والمعنى .
وأمّا الفصاحة فإنّما تتحقّق على وجهين : أحدهما إفصاح اللفظ عن مخارجه بالصحّة والصفوة ؛ والثاني إفصاح المعنى عن الالتباس بغيره باللفظ المطابق له ، المعبّر عن حقيقته المساوي له في عمومه وخصوصه . ثمّ قد تكون الفصاحة في لفظ واحد ، وقد تكون في لفظين فصاعدا ؛ وقد يعبّر « 4 » عن شيء واحد بألفاظ مختلفة ؛ فيكون أحدها أدلّ على المقصود ، وأعرب عمّا في الضمير ؛ فيسمّى ذلك اللفظ أفصح الألفاظ .
وأمّا الجزالة ، فقد تكون من وجهين : أحدهما في مفردات الألفاظ ، وهو اختيار الثلاثي
هامش
( 1 ) . س : يوافق .
( 2 ) . س : للشرف .
( 3 ) . س : تكون .
( 4 ) . س : تعبر .