رجع ، وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء ، وعلى هذا : التفسير أعمّ من التأويل . فكلّ تأويل تفسير ، وليس كلّ تفسير تأويلا .
وصار أكثر العلماء إلى الفرق بين اللفظين على وجهين مختلفين ، فقال بعضهم : إنّ التفسير يوضع بإزاء الألفاظ ، والتأويل يوضع بإزاء المعاني . يقال : « فسّر القرآن » إذا أوضح ما انغلق من ألفاظه ، و « أوّله » إذا أوضح ما استبهم من معانيه . قال اللّه تعالى :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
تفسيره : لا شكّ فيه ؛ وتأويله : لا يرتابوا فيه ؛ فهو خبر بمعنى النهي .
وقال قائلون : إنّ لفظ التفسير يستعمل في إيضاح معاني القرآن ومعاني الأحاديث والأشعار ، ولفظ التأويل يستعمل في ما يتعلّق بالدين ؛ ولذلك صارت التأويلات المختلفة أصولا للمذاهب المختلفة ؛ والتفسير بخلافه .
وقال بعضهم : التفسير هو العلم بسبب نزول السور والآيات وقصصها ؛ وحمل العمومات منها على أقوام وأشخاص مخصوصين ، نحو قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
قالوا : هم الأوس والخزرج ؛ وقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
قالوا : هم بنو أميّة وبنو مخزوم ؛ وقوله :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ
قيل : هم بنو حنيفة ؛ وأمثال ذلك لا يثبت إلّا بالسماع .
قالوا : والتأويل يتعلّق بدراية العقل . قال الحسين بن الفضل البجلي 289 : التأويل صرف الآية إلى معنى يحتمله اللفظ ، موافق لما قبل الآية وما بعدها .
وقيل : التأويل هو البحث عن مراد اللافظ ، وما يؤول إليه « 1 » معناه .
وقيل : إنّ علوم القرآن تنقسم إلى معرفة ألفاظه وإلى معرفة معانيه ؛ ومعرفة الألفاظ تنقسم [ إلى ] أربعة أقسام : علم المقاطع والمبادي وهو علم الوقوف والابتداءات ؛ وعلم اختلاف القراءات ، وعلم تفسير اللغة ، وعلم الإعراب .
وأمّا معرفة المعاني فثلاثة أقسام : علم النزول وأسبابه ، وذلك إلى أصحاب الحديث ، وعلم ما يختلف فيه من المتشابهات ممّا يتعلّق بأصول الدين ؛ وذلك إلى أهل النظر والعقل ؛ وعلم ما يتعلّق بالشرائع والأحكام ( 19 آ ) وذلك إلى أهل الاجتهاد والقياس . فعلى هذه
هامش
( 1 ) . س : + من .