تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
مغاضبا لقومه حين استبطأ وعد اللّه ، فخرج بغير أمر ولم يصبر ؛ بدليل قوله « 1 » :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
. 87
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
: لن نضيّق « 2 » ، كقوله « 3 » :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
أو فظنّ أن لن نقدّر عليه البلاء من القدر « 4 » لا القدرة ، كأنه : فظن أن لن نقدر عليه ما قدرنا من كونه في بطن الحوت ، أو هو على تقدير الاستفهام « 5 » ، أي : أفظنّ ؟ .
فِي الظُّلُماتِ
: ظلمة اللّيل والبحر وبطن الحوت « 6 » .
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
: أي : لنفسي في خروجي قبل الإذن . 90
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
: كانت عقيما فجعلها اللّه ولودا « 7 » . وقيل « 8 » : كان في خلقها سوء فحسّن اللّه خلقها .
هامش
( 1 ) سورة القلم : آية : 48 . ( 2 ) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن : 287 ، وذكره الطبري في تفسيره : 17 / 78 ورجحه . وانظر تفسير الماوردي : 3 / 57 ، والمحرر الوجيز : 10 / 196 ، وتفسير القرطبي : 11 / 329 . ( 3 ) سورة الطلاق : آية : 7 . ( 4 ) ذكره الزجاج في معانيه : 3 / 402 . ( 5 ) ذكره الطبري في تفسيره : 17 / 79 ، والماوردي في تفسيره : 3 / 58 ، وابن عطية في المحرر الوجيز : 10 / 196 . ( 6 ) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره : 17 / 80 عن ابن عباس ، ومحمد بن كعب القرظي ، وقتادة ، وعمرو بن ميمون . وذكره الفراء في معاني القرآن : 2 / 209 ، والزجاج في معانيه : 3 / 402 ، وابن عطية في المحرر الوجيز : 10 / 197 . ( 7 ) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره : 17 / 83 عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة . وذكره الفراء في معاني القرآن : 2 / 210 ، والماوردي في تفسيره : 3 / 59 ، ورجحه ابن كثير في تفسيره : 5 / 364 . ( 8 ) ذكره الطبري في تفسيره : 17 / 83 ، ونقله الماوردي في تفسيره : 3 / 59 عن عطاء ، وابن كامل . وأورده السيوطي في الدر المنثور : 5 / 670 ، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والخرائطي في « مساوئ الأخلاق » ، وابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح . وعقّب الطبري - رحمه اللّه - على القولين اللذين تقدما بقوله : « والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن اللّه أصلح لزكريا زوجه ، كما أخبر تعالى ذكره بأن جعلها ولودا حسنة الخلق ، لأن كل ذلك من معاني إصلاحه إياها ، ولم يخصص اللّه جل ثناؤه بذلك بعضا دون بعض في كتابه ، ولا على لسان رسوله ، ولا وضع على خصوص ذلك دلالة ، فهو على العموم ما لم يأت ما يجب التسليم له بأن ذلك مراد به بعض دون بعض » .