وفقهه أنه يكسر فعيل على فعال كثيرا ، فيكسر فعال على فعال أيضا ؛ لأنّ فعيلا وفعالا أختان كلاهما ثلاثي الأصل وثالثة حرف لين ، وقد اعتقبا أيضا على الشيء الواحد ، نحو عبيد وعباد ، وكليب وكلاب .
77
ما يَعْبَؤُا بِكُمْ
: ما يصنع بكم « 1 » ، أو أيّ وزن يكون لكم « 2 » ؟ .
لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
: رغبتكم إليه وطاعتكم له ، أو دعاؤه إياكم إلى طاعته .
وقيل « 3 » : ما يصنع بعذابكم لولا ما تدعون من دونه .
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ
: على القول [ الأول ] « 4 » قصّرتم في طاعتي « 5 » .
لِزاماً
: عذابا لازما .
هامش
( 1 ) هذا قول الفراء في معانيه : 2 / 275 ، وذكره الطبري في تفسيره : 19 / 55 .
ونقله الماوردي في تفسيره : 3 / 169 عن مجاهد ، وابن زيد .
ونقل الفخر الرازي في تفسيره : 24 / 116 عن الخليل : « ما أعبأ بفلان ، أي : ما أصنع به .
كأنه يستقله ويستحقره » .
( 2 ) في معاني القرآن للزجاج : 4 / 78 : « وتأويل :ما يَعْبَؤُا بِكُمْأي : أيّ وزن يكون لكم عنده ، كما تقول : ما عبأت بفلان ، أي : ما كان له عندي وزن ولا قدر .
وأصل العبء في اللغة الثقل ، ومن ذلك : عبأت المتاع جعلت بعضه على بعض » .
وانظر هذا المعنى في مجاز القرآن لأبي عبيدة : 2 / 82 ، وتفسير الطبري : 19 / 55 ، والكشاف : 3 / 103 ، والمفردات : 320 .
( 3 ) ذكر نحوه ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 438 ، فقال : « في هذه الآية مضمر ، وله أشكلت ، أي : ما يعبأ بعذابكم ربي لولا ما تدعونه من دونه من الشريك والولد . ويوضح ذلك قوله :فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً، أي : يكون العذاب لمن كذب ودعا من دونه إلها لازما » اه .
وأشار الطبري في تفسيره : 19 / 57 إلى قول ابن قتيبة فقال : « وقد كان بعض من لا علم له بأقوال أهل العلم يقول في تأويل ذلك : قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ما تدعون من دونه من الآية والأنداد .
وهذا قول لا معنى للتشاغل به لخروجه عن أقوال أهل العلم من أهل التأويل » .
( 4 ) ما بين معقوفين عن نسخة « ج » .
( 5 ) ذكره الماوردي في تفسيره : 3 / 169 ، وقال : « مأخوذ من قولهم : قد كذب في الحرب ، إذا قصّر » .