تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥

ومن سورة النور

1
سُورَةٌ
: هذه سورة ؛ إذ لا يبتدأ بالنكرة ، والسّورة المنزلة المتضمنة لآيات متصلة .
أَنْزَلْناها
: أمرنا جبريل بإنزالها .
وَفَرَضْناها
: فرضنا العمل بها ،
وَفَرَضْناها
« 1 » : فصّلناها . والفرض واجب بجعل جاعل ، والواجب قد يكون بغير جاعل كشكر المنعم والكف عن الظّلم . 2
الزَّانِيَةُ
: على تقدير فيما فرض ، وإلّا كان نصبا على الأمر « 2 » . والابتداء ب « الزانية » بخلاف آية السّارق « 3 » ؛ لأنّ المرأة هي الأصل في الزنا وزناهنّ أفحش وأقبح . 3
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ
: هو نكاح وطء لا عقد « 4 » ؛ فإنّ غير
هامش
( 1 ) بتشديد الراء المفتوحة : وهي قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو ، كما في السبعة لابن مجاهد : 452 ، والتبصرة لمكي : 272 ، والتيسير للداني : 161 . وانظر توجيه القراءتين في مجاز القرآن لأبي عبيدة : 2 / 63 ، وغريب القرآن لليزيدي : 269 ، وتفسير الطبري : 18 / 65 ، ومعاني القرآن للزجاج : 4 / 27 ، والكشف لمكي : 2 / 133 . ( 2 ) والنصب اختيار سيبويه في الكتاب : 1 / 144 ، وذكره الزجاج في معانيه : 4 / 28 عن الخليل وسيبويه . ( 3 ) يريد بذلك قوله تعالى :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ[ المائدة : 38 ] . ( 4 ) نص عليه الجصاص في أحكام القرآن : 3 / 266 ، فقال : « وحقيقة النكاح هو الوطء في اللّغة فوجب أن يكون محمولا عليه على ما روي عن ابن عباس ومن تابعه في أن المراد الجماع ، ولا يصرف إلى العقد إلا بدلالة ، لأنه مجاز ، ولأنه إذا ثبت أنه قد أريد به الحقيقة انتفى دخول المجاز فيه . . . » . وأخرج الطبري في تفسيره : ( 18 / 73 ، 74 ) هذا القول عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ورجحه الطبري فقال : « وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني بالنكاح في هذا الموضع : الوطء ، وأن الآية نزلت في البغايا المشركات ذوات الرايات ، وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام على كل مشرك ، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه كل مشركة من عبدة الأوثان . فمعلوم إذ كان ذلك كذلك ، أنه لم يعن بالآية أن الزاني من المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات ، ولا ينكح إلا بزانية أو مشركة . وإذ كان ذلك كذلك ، فبين أن معنى الآية : الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحل الزنا ، أو بمشركة تستحله » اه . واستبعد الزجاج في معانيه : 4 / 29 قول الطبري ، ورده الزمخشري في الكشاف : 3 / 49 لأمرين فقال : « أحدهما : أن هذه الكلمة أينما وردت في القرآن لم ترد إلا في معنى العقد » . والثاني : فساد المعنى وأداؤه إلى قولك : الزاني لا يزني إلا بزانية والزانية لا يزني بها إلا زان » . وانظر أقوال العلماء في هذه المسألة في تفسير الماوردي : 3 / 109 ، وأحكام القرآن لابن العربي : 3 / 1329 ، وتفسير القرطبي : 12 / 167 ، وتفسير آيات الأحكام للسائس : ( 3 / 117 - 122 ) .
إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 595 | قاسمى / محمود بن أبو الحسن النيسابوري / حنيف بن حسن القاسمي