ثبت « 1 » لم يكن ثناء على أصنامهم ؛ إذ مخرج الكلام على زعمهم ، كقولهم « 2 » :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
، أي : نزل عليه الذكر على زعمه وعند من آمن به ، ولو كان عند القائل لما كان عنده مجنونا .
55
يَوْمٍ عَقِيمٍ
: شديد لا رحمة فيه « 3 » ، أو فرد لا يوم مثله « 4 » .
68
وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ
: أي : جادلوك مراء وتعنتا كما يفعله السّفهاء فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول ، وينبغي أن يتأدّب بهذا كلّ أحد .
هامش
( 1 ) لكنه لم يثبت ، وقد رد الأئمة العلماء هذه الرواية من أساسها ، وأوردوا الأدلة على بطلانها نقلا وعقلا .
قال القاضي عياض رحمه اللّه في الشفا : 2 / 750 : « يكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، وإنما أولع به ويمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم » اه .
ثم أورد القاضي عياض طرق الحديث وكشف ضعفها وبطلانها ، ثم قال : « أما من جهة المعنى فقد قامت الحجة وأجمعت الأمة على عصمته صلى اللّه عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة ، إما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير اللّه ، وهو كفر ، أو أن يتسور عليه الشيطان ، ويشبّه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ، ويعتقد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن من القرآن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل عليه السلام ، وذلك كله ممتنع في حقه صلى اللّه عليه وسلم ، أو يقول ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم من قبل نفسه عمدا ، وذلك كفر ، أو سهوا ، وهو معصوم من هذا كله . . . » .
وأشار الحافظ ابن كثير في تفسيره : 5 / 438 إلى الروايات التي وردت في سياق هذه القصة ثم قال : « ولم أرها مسندة من وجه صحيح » .
وممن رد هذه الرواية ابن العربي في أحكام القرآن : ( 3 / 1300 - 1303 ) ، وابن عطية في المحرر الوجيز : 10 / 305 ، والفخر الرازي في تفسيره : 23 / 51 ، والقرطبي في تفسيره :
12 / 80 .
( 2 ) سورة الحجر : آية : 6 .
( 3 ) نقل - نحوه - الماوردي في تفسيره : 3 / 88 عن الحسن رحمه اللّه تعالى .
( 4 ) ذكره الماوردي في تفسيره : 3 / 88 ، والبغوي في تفسيره : 3 / 295 .