52
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
: الرسول الشّارع ، والنّبيّ :
الحافظ شريعة / غيره « 1 » ، والرسول يعمّ البشر والملك « 2 » .
إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
: كلّ نبيّ يتمنى إيمان قومه فيلقي الشّيطان في أمنيته بما يوسوس إلى قومه ثم يحكم اللّه آياته « 3 » ، أو يوسوس إلى النبي بالخطرات المزعجة عند تباطئ القوم عن الإيمان ، أو تأخر نصر اللّه .
وإن حملت الأمنية على التلاوة فيكون الشّيطان الملقي فيها من شياطين الإنس ، فإنّه كان من المشركين من يلغوا في القرآن « 4 » ، فينسخ اللّه ذلك فيبطله ويحكم آياته .
وما يروى في سبب النزول أنّه - عليه السّلام - وصل
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
« 5 » ب « تلك الغرانقة الأولى « 6 » ، وإنّ شفاعتهن لترتجى » . إن
هامش
( 1 ) ذكر الماوردي نحو هذا القول في تفسيره : 3 / 87 عن الجاحظ .
وأورد الفخر الرازي - رحمه اللّه - عدة فروق بين الرسول والنبي ، فقال :
« أحدها : أن الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه ، والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب ، وإنما أمر أن يدعو إلى كتاب من قبله .
والثاني : أن من كان صاحب المعجزة وصاحب الكتاب ونسخ شرع من قبله فهو الرسول ، ومن لم يكن مستجمعا لهذه الخصال فهو النبي غير الرسول .
والثالث : أن من جاءه الملك ظاهرا وأمره بدعوة الخلق فهو الرسول ، ومن لم يكن كذلك بل رأى في النوم كونه رسولا ، أو أخبره أحد من الرسل بأنه رسول اللّه فهو النبي الذي لا يكون رسولا . وهذا هو الأولى » اه .
ينظر تفسيره : 23 / 50 .
( 2 ) ذكره الماوردي في تفسيره : 3 / 86 دون عزو .
( 3 ) ذكر المؤلف - رحمه اللّه - هذا القول في كتابه وضح البرهان : 2 / 91 ، وعزاه إلى جعفر بن محمد .
( 4 ) واستدل قائلوا هذا القول بقوله تعالى :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ[ فصلت : 26 ] .
( 5 ) سورة النجم : آية : 20 .
( 6 ) في « ك » : « تلك الغرانيق العلى » .
وقال ابن عطية في المحرر الوجيز : 10 / 307 : « واختلفت الروايات في الألفاظ ففي بعضها : « تلك الغرانقة » ، وفي بعضها : « تلك الغرانيق » ، وفي بعضها : « وإن شفاعتهم » ، وفي بعضها : « فإن شفاعتهن . . . » .