مِنْ تَحْتِهَا
، أي : من تحت أشجارها . ونهر الجنة يجري في غير أخدود « 1 » .
26
لا يَسْتَحْيِي
: لا يدع ولا يمتنع لا على المأخذ الذي هو الابتداء بل التمام ، وأصل الاستحياء : التهيّب « 2 » ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » : « اللّهم لا ترني زمانا لا يتّبع فيه العليم ولا يستحيا فيه من الحليم » .
26
ما بَعُوضَةً
: أي : يضرب مثلا ما من الأمثال ؛ ثم « بعوضة » نصب على البدل « 4 » .
فَما فَوْقَها
أي : في الصّغر « 5 » ، لأنّ القصد التمثيل بالحقير ، كما
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه : 13 / 97 ، كتاب الجنة ، وابن قتيبة في غريب الحديث :
2 / 522 ، والطبري في تفسيره : 1 / 384 ، وأبو نعيم في صفة الجنة : 3 / 167 عن مسروق .
وأورده السيوطي في الدر المنثور : 1 / 95 وزاد نسبته إلى ابن مردويه والضياء المقدسي عن أنس مرفوعا . قال ابن الأثير في النهاية : 2 / 13 : « الأخدود : الشّقّ في الأرض ، وجمعه الأخاديد » .
( 2 ) قال المؤلف - رحمه اللّه - في كتابه « وضح البرهان » 1 / 119 : « والاستحياء عارض في الإنسان يمتنع عنده عما يعاب عليه وذلك لا يجوز على اللّه ، ولكن ضرب المثل بالحقير إذا تضمن جليل الحكمة لا يستحيا عنه ، فقارب - جل اسمه - الخطاب في التفهيم باللفظ المعتاد » .
( 3 ) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده : 5 / 340 عن سهل بن سعد مرفوعا ، واللفظ عنده : « اللهم لا يدركني زمان ولا تدركوا زمانا لا يتبع فيه العليم ولا يستحى فيه من الحليم ، قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب » .
وفي سنده عبد اللّه بن لهيعة ، قال عنه الحافظ في التقريب : 319 : « صدوق ، من السابعة ، خلط بعد احتراق كتبه » .
( 4 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 21 ، معاني القرآن للزجاج : ( 1 / 103 ، 104 ) ، مشكل إعراب القرآن لمكي : 1 / 83 ، التبيان للعكبري : 1 / 43 ، الدر المصون : 1 / 223 .
( 5 ) قال الفراء في معاني القرآن : 1 / 20 : « ولست أستحسنه ؛ لأن البعوضة كأنها غاية في الصغر ، فأحبّ إلى أن أجعل « ما فوقها » أكبر منها . . . » .
وقال الطبري في تفسيره : 1 / 405 : « وأما تأويل قوله « فما فوقها » : فما هو أعظم منها - عندي - لما ذكرنا قبل من قول قتادة وابن جريج : أن البعوضة أضعف خلق اللّه ، فإذ كانت أضعف خلق اللّه فهي نهاية في القلة والضعف . وإذ كانت كذلك فلا شك أن ما فوق أضعف الأشياء ، لا يكون إلا أقوى منه . . . » .
وانظر القول الذي ذكره المؤلف - رحمه اللّه - في المصدرين السابقين ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 1 / 35 ، ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 215 .
وأورد ابن عطية القولين في المحرر الوجيز : 1 / 215 ، وقال : « والكل محتمل » .