و « تترى » ، أي : وإن كلا جميعا ليوفينهم ، أو « لمّا » فيه معنى الظرف « 1 » وقد دخل الكلام اختصار ، كأنه : وإنّ كلّا لمّا بعثوا ليوفينهم ربك أعمالهم ولإشكال هذا الموضع قال الكسائي « 2 » : ليس لي بتشديد
لَمَّا
علم ، وإنّما نقرأ كما أقرئنا .
وأمّا لما بالتخفيف « 3 » ف « ما » بمعنى « من » « 4 » ، كقوله « 5 » :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ
، أو هو لام القسم دخلت على « ما » التي [ 46 / أ ] للتوكيد « 6 » .
« زلف « 7 » اللّيل » : ساعاته « 8 » .
116
فَلَوْ لا كانَ
: فهلّا كان ، تعجيب وتوبيخ .
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا
: استثناء منقطع ؛ لأنه إيجاب لم يتقدمه نفي « 9 » .
هامش
( 1 ) بمعنى حين ، وهو نظير قوله تعالى :إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا[ يونس : آية : 98 ] .
وقوله :فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ[ الصافات : آية : 103 ] .
ينظر رصف المباني : 354 .
( 2 ) ينظر قول الكسائي في حجة القراءات : ( 352 ، 353 ) ، والكشف لمكي : 1 / 538 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 375 ، والمحرر الوجيز : 7 / 411 ، والبيان لابن الأنباري :
2 / 29 ، والدر المصون : 6 / 414 .
( 3 ) وهي قراءة ابن كثير ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكسائي .
السبعة لابن مجاهد : 339 ، وإعراب القرآن للنحاس : ( 2 / 304 ، 305 ) .
( 4 ) ذكره الفراء في معاني القرآن : 2 / 28 ، والطبري في تفسيره : 15 / 497 .
وانظر حجة القراءات : 350 ، وتفسير القرطبي : 9 / 105 ، والدر المصون : 6 / 412 .
قال أبو حيان في البحر : 5 / 367 : « وهذا وجه حسن ومن إيقاع « ما » على من يعقل . . . » .
( 5 ) سورة النساء : آية : 3 .
( 6 ) الكشاف : 2 / 295 ، والبحر المحيط : 5 / 267 ، والدر المصون : 6 / 412 .
( 7 ) من قوله تعالى :وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ[ آية : 114 ] .
( 8 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 30 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 1 / 300 ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 210 ، وتفسير الطبري : 15 / 505 .
( 9 ) قال الزجاج في معاني القرآن : 3 / 83 : « المعنى : لكنّ قليلا ممّن أنجينا منهم من نهى عن الفساد » .