109
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ
: لا تشك في كفرهم .
111
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
: بالتشديد « 1 » بمعنى : « إلّا » « 2 » ، كقوله « 3 » :
لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
؛ لأن « لم » و « لا » للنفي فضمّت إلى إحداهما « ما » وإلى الأخرى « إن » وهما أيضا للنفي ، فكان سواء ، وكان « لممّا » .
قال الفراء « 4 » : أصله « لمن ما » ، فأدغم النون فصار « ممّا » فخفف وأدغم الميم المفتوحة ليوفينهم وما بمعنى من فحذفت إحدى الميمات لكثرتها .
أو هي من لممت الشّيء : جمعته « 5 » ، ولم يصرف مثل : « شتى »
هامش
( 1 ) بتخفيف « إن » وتشديد « لمّا » وهي قراءة عاصم في رواية شعبة .
ينظر السبعة لابن مجاهد : 339 ، والتبصرة لمكي : 225 ، والتيسير للداني : 126 وقد ذكر السمين الحلبي في الدر المصون : 6 / 409 هذا الوجه في توجيه هذه القراءة ضمن ثمانية أوجه أوردها في ذلك .
( 2 ) اختاره الزجاج في معاني القرآن : 3 / 81 .
وذكر الفراء هذا الوجه في معاني القرآن : 2 / 29 ، وقال : وأما من جعل « لمّا » بمنزلة « إلّا » فإنه وجه لا نعرفه . وقد قالت العرب : باللّه لمّا قمت عنا ، وإلا قمت عنا ، فأما في الاستثناء فلم يقولوه في شعر ولا في غيره ؛ ألا ترى أن ذلك لو جاز لسمعت في الكلام :
ذهب الناس لمّا زيدا » .
ورده - أيضا - الطبري في تفسيره : 15 / 496 ، والسمين الحلبي في الدر المصون :
6 / 409 .
( 3 ) سورة الطارق : آية : 4 .
( 4 ) معاني القرآن : 2 / 29 .
وقد رد الزجاج هذا القول في معاني القرآن : 3 / 81 فقال : « وهذا القول ليس بشيء ، لأن « من » لا يجوز حذفها لأنها اسم على حرفين .
ونقل ابن عطية في المحرر الوجيز : 7 / 410 تضعيف أبي علي الفارسي لقول الفراء ونصه : « وهذا ضعيف ، وقد اجتمع في هذه السورة ميمات أكثر من هذه في قوله :أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَولم يدغم هناك فأحرى ألّا يدغم هنا » .
( 5 ) ذكره النحاس في إعراب القرآن : 2 / 306 عن أبي عبيد القاسم بن سلام .
وانظر هذا القول في معاني القرآن للزجاج : 3 / 82 ، والمحرر الوجيز : 7 / 411 .