يَوْمٌ عَصِيبٌ
: عصيب بالشر . عصب يومنا يعصب عصابة « 1 » .
78
يُهْرَعُونَ
: يسرعون « 2 » من الأفعال التي يرفع فيها الفعل بالفاعل ، ومثله : أولع وأرعد وزهي « 3 » .
وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
: ألفوا الفاحشة فجاهروا بها .
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
: لو تزوجتم بهن « 4 » ، أو أراد نساء أمّته .
وكلّ نبيّ أبو أمّته وأزواجه أمّهاتهم « 5 » .
هامش
( 1 ) عن غريب القرآن وتفسيره لليزيدي : 177 ، وتفسير الطبري : 15 / 409 .
قال ابن عطية في المحرر الوجيز : ( 7 / 357 ، 358 ) : « و « عصيب » بناء اسم فاعل معناه :
يعصب الناس بالشر كما يعصب الخابط السّلمة ( ضرب من الشجر ) إذا أراد خبطها ونفض ورقها . . . ف « عصيب » بالجملة : في موضع شديد وصعب الوطأة » .
وانظر تفسير القرطبي : 9 / 74 ، والدر المصون : 6 / 361 .
( 2 ) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن : 206 : « يقال : أهرع الرجل : إذا أسرع على لفظ ما لم يسم فاعله ، كما يقال : أرعد .
ويقال : جاء القوم يهرعون ، وهي رعدة تحل بهم حتى تذهب عندها عقولهم من الفزع والخوف إذا أسرعوا » .
( 3 ) زاد المسير : 4 / 137 ، وتفسير الفخر الرازي : 18 / 32 ، وتفسير القرطبي : 9 / 75 ، وفي تهذيب اللّغة : 6 / 371 : « زهى فلان : إذا أعجب بنفسه » .
( 4 ) قال الماوردي في تفسيره : 2 / 226 : « فإن قيل كيف يزوجهم ببناته مع كفر قومه وإيمان بناته ؟ قيل عن هذا ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه كان في شريعة لوط يجوز تزويج الكافر بالمؤمنة ، وكان هذا في صدر الإسلام جائزا حتى نسخ ، قاله الحسن .
الثاني : أنه يزوجهم على شرط الإيمان كما هو مشروط بعقد النكاح .
الثالث : أنه قال ذلك ترغيبا في الحلال وتنبيها على المباح . . . » .
وانظر معاني القرآن للزجاج : 3 / 67 ، ومعاني النحاس : 3 / 368 ، وتفسير الفخر الرازي :
18 / 34 .
( 5 ) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره : 15 / 414 عن مجاهد .
ونقله النحاس في معاني القرآن : 3 / 368 ، والماوردي في تفسيره : 2 / 226 عن مجاهد أيضا .
وهذا القول باطل من وجوه :
الأول : النبي ليس أبا لأمته ولا أزواجه أمهاتهم وإنما هو أب للمؤمنين وأزواجه أمهات للمؤمنين .
الثاني : عرضه بناته عليهم ليس على إطلاقه وإنما هو تنبيه إلى الحلال بشرطه .
الثالث : أن قوله :بَناتِيلا يلزم منه أن تكفي للجميع ، وإنما تنبيه إلى الفطرة التي خلق الإنسان عليها لحفظ النسل وبدأ ببناته للترغيب والتنبيه إلى الفطرة التي تجاهلوها بعصيانهم وفسوقهم ، وهي كما تتحقق في بناته تتحقق في سائر البنات لكن بالنسبة لبناته هو المالك لعصمتهن فبدأ بهن . وكيف يدعى أبوة لا يسلم الخصم بأبوته ، ومن يريد إحجاج خصمه فلا بد أن يبدأ بمقدمة مسلمة منه ليبني عليها حكمه ، وإلّا لقالوا : ومن أعطاك هذا الحق ؟ .
ويؤيد ذلك أيضا قولهم : « ما لنا في بناتك من حق » وإلا فقالوا : وهل هن بناتك حتى تعرضهن علينا ؟ ويكون فيه أيضا إجراء الحق على ظاهره دون حاجة إلى تأويل .
وينظر أضواء البيان : ( 3 / 34 ، 35 ) .