تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فسخر منه المنافقون « 1 » . 80
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
: على المبالغة دون التقدير ؛ لأنّ السبعة أكمل الأعداد لجمعها معاني العدد ، لأن العدد أزواج وأفراد ، والسبعة فرد أول مع زوج ثان ، أو زوج مع فرد ثان ، ولأن السنة أول عدد تام ، لأنها زيادة بواحدة على تعديل نصف العقد ولأنها تعادل أجزاءها ، إذ نصفها ثلاثة وثلثها اثنان وسدسها واحدة وجملتها ستة سواء . وهي مع الواحدة سبعة فكانت كاملة إذ ليس بعد التمام سوى الكمال ، ولعل واضع اللغة سمى الأسد سبعا لكمال قوته « 2 » ، كما أنه أسد لإساده في السّير « 3 » .
هامش
( 1 ) لم أقف على من قال إن هذه الآية نزلت في علبة رضي اللّه عنه . وأورد الحافظ في الإصابة : ( 4 / 546 ، 547 ) ، رواية ابن مردويه ، وابن مندة ، والطبراني ، والبزار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حضّ على الصدقة فجاء كل رجل بطاقته وما عنده ، فقال علبة بن زيد : اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به ، اللّهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مناديا فنادى : أين المتصدق بعرضه البارحة ؟ فقام علبة ، فقال : قد قبلت صدقتك . ونقل الحافظ عن البزار أنه قال : علبة هذا رجل مشهور من الأنصار ، ولا نعلم له غير هذا الحديث . وجاء في صحيح البخاري ، وصحيح مسلم أن الآية نزلت بسبب أبي عقيل الأنصاري ، جاء بنصف صاع فقال المنافقون : إن اللّه لغني عن صدقة هذا . ينظر صحيح البخاري : 5 / 205 ، كتاب التفسير ، بابالَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ، وصحيح مسلم : 2 / 706 ، كتاب الزكاة ، باب « الحمل بأجرة يتصدق بها ، والنهي الشديد عن تنقيص المتصدق بقليل » . ( 2 ) في تفسير الماوردي : 2 / 154 : « ولذلك قالوا للأسد سبع ، أي : قد ضوعفت قوته سبع مرات » . ( 3 ) في الجمهرة : 2 / 1092 : « تقول أسأدت السير أسئدة إسئادا ، إذا دأبت عليه ، وأسأدت الكلب أسوده إيسادا : إذا أغريته » . قال ابن فارس في مقاييس اللغة : 1 / 106 : « الهمزة والسين والدال يدل على قوة الشيء ، ولذلك سمي الأسد أسدا لقوته ، ومنه اشتقاق كل ما يشبهه » .