تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وقيل « 1 » : هو إحياء أمرهم بجهاد عدوهم . وقيل « 2 » : هو بالعلم الذي يهتدون به .
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
: أي : بالوفاة ونحوها من الآفات ، فلا يمكنه الإيفاء بما فات « 3 » ، أو هو حوله - تعالى - بين القلب وما يعزم عليه أو يتمناه . وفي الحديث « 4 » : « إنه ما يحول به بين المؤمن والمعاصي » .
هامش
( 1 ) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره : 13 / 465 عن ابن إسحاق . وذكره الماوردي في تفسيره : 2 / 93 عن ابن إسحاق أيضا . وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره : 289 ( سورة الأنفال ) عن عروة بن الزبير رضي اللّه عنهما في قوله :إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْأي الحرب التي أعزكم اللّه بها بعد الذل ، وقواكم بها بعد الضعف ، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم . وحسّن المحقق إسناده » . وأورده السيوطي في الدر المنثور : 4 / 44 ، وزاد نسبته إلى ابن إسحاق عن عروة . ( 2 ) معاني القرآن للزجاج : 2 / 409 . ( 3 ) في « ج » : تلافي ما فاته . ( 4 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 13 / 469 ، وابن أبي حاتم في تفسيره : 292 ( سورة الأنفال ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وكذا الحاكم في المستدرك : 2 / 328 ، كتاب التفسير ، « تفسير سورة الأنفال » . وقال : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه » ووافقه الذهبي . وأورده السيوطي في الدر المنثور : 4 / 44 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . قال الطبري رحمه اللّه في تفسيره : ( 13 / 471 ، 472 ) معقبا على هذه الأقوال بقوله : « وأولى الأقوال بالصواب عندي في ذلك أن يقال : إن ذلك خبر من اللّه عز وجل أنه أملك لقلوب عباده منهم ، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء ، حتى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئا من إيمان أو كفر ، أو أن يعيي به شيئا ، أو أن يفهم ، إلا بإذنه ومشيئته وذلك أن الحول بين الشيء والشيء ، إنما هو الحجز بينهما ، وإذا حجز جل ثناؤه بين عبد وقلبه في شيء أن يدركه أو يفهمه ، لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع اللّه قلبه وإدراكه سبيل . وإذا كان ذلك معناه ، دخل في ذلك قول من قال : يحول بين المؤمن والكفر ، وبين الكافر والإيمان ، وقول من قال : يحول بينه وبين عقله ، وقول من قال : يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه ، لأن اللّه إذا حال بين عبد وقلبه ، لم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيل بينه وبين ما منع إدراكه به على ما بينت . غير أنه ينبغي أن يقال : إن اللّه عم بقوله :وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، الخبر عن أنه يحول بين العبد وقلبه ، ولم يخصص من المعاني التي ذكرنا شيئا دون شيء ، والكلام محتمل كل هذه المعاني ، فالخبر على العموم حتى يخصه ما يجب التسليم له » .