تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أهلها ، لام العاقبة « 1 » ، وقيل « 2 » : اللام في معنى النفي ، أي : لئلا يقولوا دارست . 108
زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
: أي : العمل المأمور به « 3 » ، وقيل : التزيين بميل الطباع إلى ابتغاء المحاسن واجتناب الفواحش . 109
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها
: فتح
أَنَّها
« 4 » على حذف اللام أي : وما
هامش
( 1 ) ذكره الزجاج في معاني القرآن : 2 / 280 ، وقال : « وهذه اللّام يسميها أهل اللّغة لام الصيرورة ، وهذا كقوله تعالى :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناًفهم لم يلتقطوه يطلبون بأخذه أن يعاديهم ولكن كانت عاقبة أمره أن صار لهم عدوا وحزنا . وكما تقول : كتب فلان هذا الكتاب لحتفه ، فهو لم يقصد بالكتاب أن يهلك نفسه ، ولكن العاقبة كانت الهلاك » . وانظر هذا القول في معاني القرآن للنحاس : 2 / 469 ، والتبيان للعكبري : 1 / 528 ، والبحر المحيط : 4 / 198 ، والدر المصون : 5 / 93 . ( 2 ) قال الماوردي في تفسيره : 1 / 551 : « وفي الكلام حذف ، وتقديره : ولئلا يقولوا درست ، فحذف ذلك إيجازا كقوله تعالى :يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا: أي : لئلا تضلوا » . ( 3 ) ذكر الزجاج نحو هذا القول في معاني القرآن : 2 / 281 ، وردّه . وأورده النحاس في معاني القرآن : 2 / 472 دون عزو ، وعزاه الماوردي في تفسيره : 1 / 552 ، وأبو حيان في البحر المحيط : 2 / 200 إلى الحسن . قال أبو حيان : « وما فسر به الحسن قد أوضحه بعض المعتزلة ، فقال : المراد بتزيين العمل تزيين المأمور به لا المنهي عنه ، ويحمل على الخصوص ، وإن كان عاما ، لئلا يؤدي إلى تناقض النصوص ، لأنه نص على تزيين اللّه للإيمان وتكريهه للكفر في قوله :حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَفلو دخل تزيين الكفر في هذه الآية في المراد لوجب التناقض بين الآيتين ، ولذلك أضاف التزيين إلى الشيطان بقوله :فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْفلا يكون اللّه مزينا ما زينه الشيطان ، فنقول اللّه يزين ما يأمر به ، والشيطان يزين ما ينهى عنه حتى يكون ذلك عملا بجميع النصوص » انتهى . قال أبو حيان - وأجيب أن لا تناقض لاختلاف التزيين ، تزيين اللّه بالخلق للشهوات وتزيين الشيطان بالدعاء إلى المعاصي . فالآية على عمومها في كل أمة وفي عملهم » . ( 4 ) على قراءة نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وعاصم في رواية حفص كما في السبعة لابن مجاهد 265 ، ورجح مكي هذه القراءة في الكشف : 1 / 445 .