يقول النيسابوري في سورة الحجر « 1 » : والتوفيق بين قوله :
لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
، وقوله :
لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ
أنه لا يسأل : هل أذنبتم ؟ للعلم به ، ولكن : لم أذنبتم ؟ أو المواقف مختلفة يسأل في بعضها أو في بعض اليوم .
وقوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
مع قوله :
عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
فالمراد هو النطق المسموع المقبول .
ثانيا : اعتماده على الحديث والأثر في تفسير القرآن ، ويلاحظ كثرة ورود الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة ، وأغلب الأحاديث التي يوردها من غريب الحديث ، حيث يربط بين اللفظة القرآنية الغريبة ويفسرها بما ورد في الحديث لبيان وتفسير تلك اللفظة .
من ذلك ما ذكره عند تفسير قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] ، قال « 2 » : الكتاب والفرض والحكم والقدر بمعنى واحد ، واستشهد بحديث : « لأقضين بكتاب اللّه » « 3 » أي بحكمه . وفي قوله تعالى :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
[ البقرة : 3 ] قال « 4 » : الصلاة : الدعاء ، وفي الحديث :
« إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، وإن كان صائما فليصل » أي فليدع لصاحبه .
كما أنه يستعين بما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير بعض الآيات ، مثال ذلك : ما أورده عند تفسير قوله تعالى :
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
[ البقرة : 48 ] ، حيث قال « 5 » : والعدل : الفدية ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد تكرر استشهاده بالحديث المرفوع - في المواضع التي صرح
هامش
( 1 ) إيجاز البيان : 475 ، وانظر أمثلة هذا النوع في الصفحات التالية : ( 485 ، 562 ، 563 ) .
( 2 ) إيجاز البيان : 64 .
( 3 ) ينظر تخريجه في موضع وروده في الكتاب .
( 4 ) إيجاز البيان : 65 ، وانظر : ( 67 ، 68 ، 70 ، 71 ، 73 ، 74 ، 479 ) .
( 5 ) إيجاز البيان : 93 . وانظر أمثلة هذا النوع في الصفحات التالية : ( 187 ، 188 ، 206 ، 349 ، 377 ، 393 ) .