تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
69
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
: أظهروا الإيمان ، يعني : المنافقين « 1 » .
وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
: رفع « الصابئين » على تقدير التأخير ، كأنه : ولا هم يحزنون والصابئون كذلك « 2 » . أو عطف على ضمير
هادُوا
أي : والذين هادوا هم والصابئون « 3 » . أو ارتفع لضعف عمل « إن » لا سيما وهو عطف على المضمر الذي لم يظهر إعرابه « 4 » . وبلغ ابن عباس قراءة أهل المدينة « 5 » : « والصّابون » فأنكرها وقال :
هامش
( 1 ) ذكره الزجاج في معاني القرآن : 2 / 194 ، والنحاس في معاني القرآن : 2 / 339 . وقال الزجاج : فأمامَنْ آمَنَ بِاللَّهِ« وقد ذكر الذين آمنوا ، فإنما يعني الذين آمنوا هاهنا المنافقين الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم ودلّ على أن المعنى هنا ما تقدم من قوله :لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ. وقيل : هم المسلمون الذين صدقوا اللّه ورسوله . وهو قول الطبري في تفسيره : 10 / 476 ، وابن كثير في تفسيره : 3 / 147 . ( 2 ) هذا قول سيبويه في الكتاب : 2 / 155 . وعزاه الزجاج في معاني القرآن : 2 / 193 إلى سيبويه والخليل وإلى جميع البصريين . وانظر هذا القول في تفسير البغوي : 2 / 53 ، والمحرر الوجيز : 4 / 522 ، والتبيان للعكبري : 1 / 451 ، والدر المصون : 4 / 353 . ( 3 ) هذا قول الكسائي وردّه الفراء في معاني القرآن : 1 / 312 ، وخطّأه الزجاج في معاني القرآن : 2 / 194 فقال : « وهذا القول خطأ من جهتين ، إحداهما : أن الصابئ يشارك اليهودي في اليهودية وإن ذكر أنّ هادوا في معنى تابوا فهذا خطأ في هذا الموضع أيضا ؛ لأن معنى « الذين آمنوا » هاهنا إنما هو إيمان بأفواههم ، لأنه يعنى به المنافقون ، ألا ترى أنه قال : من آمن باللّه ، فلو كانوا مؤمنين لم يحتج أن يقال إن آمنوا فلهم أجرهم » . وانظر مشكل إعراب القرآن لمكي : 1 / 232 ، والتبيان للعكبري : 1 / 451 ، والدر المصون : ( 4 / 356 ، 357 ) . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : ( 1 / 310 ، 311 ) ، ومشكل إعراب القرآن لمكي : 1 / 232 ، والدر المصون : 4 / 362 . ( 5 ) وهي قراءة نافع كما في الكشف لمكي : 1 / 245 ، والتيسير لأبي عمرو الداني : 74 وفي توجيه هذه القراءة السبعية قال مكي : « فأما من لم يهمز فهو على أحد وجهين إما أن يكون خفف الهمزة على البدل ، فأبدل منها ياء مضمومة ، أو واوا مضمومة ، في الرفع ، فلما - انضمت الياء إلى الواو ألقى الحركة على الياء ، استثقالا للضم على حرف علة ، فاجتمع حرفان ساكنان ، فحذف الأول لالتقاء الساكنين ، . . . والوجه الثاني أن يكون من « صبا يصبو » إذا فعل ما لا يجب له فعله ، كما يفعل الصبي ، فيكون في الاعتلال ، قد حذف لامه في الجمع ، وهي واو مضمومة في الرفع ، وواو مكسورة في الخفض والنصب ، فجرى الاعتلال على إلقاء حركة الواو على الياء ، وحذف الواو الأولى لسكونها وسكون واو الجمع أو يائه بعدها . . . » . ونسب ابن جني هذه القراءة في المحتسب : 1 / 216 إلى أبي جعفر وشيبة .