من العذراء البتول « 1 » .
والحصور : الممنوع عن إتيان النساء ؛ « فعول » بمعنى « مفعول » : كناقة حلوب ، وطريق ركوب « 2 » ، ويقال للملك : حصير « 3 » ؛ لأنّه محجوب عن النّاس فهو محصور .
40
أَنَّى
: يكون على التعجب لا التشكك استعظاما للقدرة على نقض العادة « 4 » ، أو هو سؤال حاله من الولد ، أيردّ إلى الشّباب وامرأته ولودا ، فقال
كَذلِكَ
: أي على حالكما في العقم والكبر « 5 » .
41
رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
: علامة لوقت الحمل لتعجّل السّرور به « 6 » ،
هامش
( 1 ) ذكر البغوي نحو هذا القول في تفسيره : 1 / 299 ، وأضاف المؤلف في وضح البرهان :
1 / 240 : « وأنه يكلم في المهد ويحيي الموتى » .
( 2 ) معاني الفراء : 1 / 213 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 / 92 ، وتفسير الطبري : ( 6 / 376 - 380 ) ، واللسان : 4 / 194 ( حصر ) .
وأورد الفخر الرازي هذا القول في تفسيره : 8 / 40 ، ثم قال : « وهذا القول عندنا فاسد ؛ لأن هذا من صفات النقصان ، وذكر صفة النقصان في معرض المدح لا يجوز ؛ ولأن على هذا التقدير لا يستحق به ثوابا ولا تعظيما .
والقول الثاني - وهو اختيار المحققين - أنه الذي لا يأتي النساء لا للعجز بل للعفة والزهد ، وذلك لأن الحصور هو الذي يكثر منه حصر النفس ومنعها كالأكول الذي يكثر منه الأكل وكذا الشروب ، والظلوم ، والغشوم ، والمنع إنما يحصل أن لو كان المقتضى قائما ، فلو لا أن القدرة والداعية كانتا موجودتين ، وإلا لما كان حاصرا لنفسه فضلا عن أن يكون حصورا ، لأن الحاجة إلى تكثير الحصر والدفع إنما تحصل عند قوة الرغبة والداعية والقدرة ، وعلى هذا « الحصور » بمعنى الحاصر ، فعول بمعنى فاعل » ا ه .
( 3 ) أساس البلاغة : 1 / 177 ( حصر ) .
( 4 ) ذكره الماوردي في تفسيره : 1 / 321 دون عزو ، وانظر تفسير ابن كثير : 2 / 31 .
( 5 ) معاني الزجاج : 1 / 408 ، معاني النحاس : ( 1 / 395 ، 396 ) ، ونقله الماوردي في تفسيره :
1 / 321 ، والبغوي في تفسيره : 1 / 300 ، عن الحسن .
ونسبه ابن الجوزي في زاد المسير : 1 / 384 إلى الحسن ، وابن الأنباري ، وابن كيسان .
قال ابن عطية في المحرر الوجيز : 3 / 106 : « وهذا تأويل حسن يليق بزكريا عليه السلام » .
( 6 ) معاني الزجاج : 1 / 409 ، وقال ابن عطية في المحرر الوجيز : 3 / 108 : « سأل علامة على وقت الحمل ليعرف متى يحمل بيحيى » .