تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقيل : هو المصدّق ، أي : صدّقه الحواريون بمعنى المفعّل كالوكيل والوليد . وإخبار الملائكة بكلامه كهلا « 1 » دليل على أنّه يبلغ الكهولة وهذا علم الغيب ، وفيه أيضا ردّ على النّصارى ، لأنّ من تختلف أحواله لا يكون إلها . وموضع
وَيُكَلِّمُ
نصب بالعطف على
وَجِيهاً
أي : وجيها : ومكلما كهلا ورسولا . 52
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
: أي للّه « 2 » ، أو مع نصرة اللّه بتقدير : من ينضاف نصره إلى اللّه « 3 » ، وإلّا فلا يجوز سرت إليه وأنت تريد معه . والحواريّون : القصّارون لتحويرهم وتبييضهم الثياب « 4 » ، والحواريات : النساء اللّائي ينزلن الأمصار « 5 » . 53
مَعَ الشَّاهِدِينَ
: [ مع ] « 6 » الذين شهدوا بتصديق الأنبياء . 54
وَمَكَرَ اللَّهُ
: على مزاوجة الكلام « 7 » ، أو هو على تمام معنى المكر
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ[ آية : 46 ] . ( 2 ) ذكره السّمين الحلبي في الدر المصون : 3 / 208 ، وقال : « كقوله :يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ *: أي : للحق ، كذا قدّره الفارسي » . ( 3 ) معاني النحاس : 1 / 405 ، وتفسير القرطبي : 4 / 97 ، والدر المصون : ( 3 / 207 ، 208 ) . ( 4 ) تفسير الطبري : 6 / 450 ، ومعاني الزجاج : 1 / 417 ، ومعاني النحاس : 1 / 406 ، وقال الراغب في المفردات : 135 : « حوّرت الشيء بيضته ودوّرته ، ومنه الخبز الحوّار . والحواريّون أنصار عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : كانوا قصارين . . . » . ( 5 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة : 1 / 95 ، ومعاني الزجاج : 1 / 417 ، وقال الزمخشري في الكشاف : 1 / 432 « ومنه قيل للحضريات الحواريات لخلوص ألوانهن ونظافتهن » . ( 6 ) عن نسخة « ج » . ( 7 ) قال الماوردي في تفسيره : 1 / 325 : « وإنما جاز قوله :وَمَكَرَ اللَّهُعلى مزاوجة الكلام وإن خرج عن حكمه ، نحو قوله :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْوليس الثاني اعتداء . وأصل المكر : الالتفاف ، ولذلك سمي الشجر الملتف ماكرا والمكر هو الاحتيال على الإنسان لالتفاف المكروه به ، والفرق بين المكر والحيلة أن الحيلة قد تكون لإظهار ما يعسر من غير قصد إلى الإضرار ، والمكر : « التوصل إلى إيقاع المكروه به » . وقال الزجاج في معاني القرآن : 1 / 419 : « المكر من الخلائق خبّ وخداع ، والمكر من اللّه المجازاة على ذلك ، فسمى باسم ذلك لأنه مجازاة عليه كما قال عز وجل :اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْفجعل مجازاتهم على الاستهزاء بالعذاب ، لفظه لفظ الاستهزاء . وكما قال جل وعز :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهافالأولى سيئة والمجازاة عليها سميت باسمها ، وليست في الحقيقة سيئة .
إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 192 | قاسمى / محمود بن أبو الحسن النيسابوري / حنيف بن حسن القاسمي