فكانت الفاطمية في مصر لها حكم ونفوذ واستمرت دولتهم أكثر من مائتي عام .
كما كان هناك الدروز والإسماعيلية في بلاد الشام وفارس « 1 » .
ولا شك أن الوضع السياسي المضطرب في ذلك العصر قد أثر سلبا على حياة الناس من حيث الاستقرار والأمان ، والمحافظة على قواعد الشريعة والأخلاق .
وتأثر المجتمع العباسي خصوصا ، والمجتمعات الإسلامية على وجه العموم بالخلافات السياسية ، وبضعف السلطة الحاكمة ، حيث إن الحكام مشغولون بالصراع على الحكم ، وبتسيير الجيوش لقتال بعضهم بعضا ، منصرفين عن الاهتمام برعاية مصالح العباد وتدبير شؤونهم الدينية والدنيوية .
ونتيجة لذلك انتشر الفقر ، وظهر الفساد الخلقي في معظم طبقات المجتمع بما في ذلك الطبقة الحاكمة التي كانت تدير البلاد ، فأدمن بعضهم الخمر ، واقترف الظلم وظهر الغش في المعاملات والبيوع وانتشر الربا ، وضعفت القيم الروحية والأخلاق الفاضلة في نفوس الناس ، وتهاون كثير منهم في أداء العبادات ، وعظم الجهل في معرفة أحكامها وشروطها .
وانعدم الأمن ، وكثرت الجرائم والسرقات « 2 » .
كما أدى ظهور الاتجاهات الفكرية والفرق الكلامية المختلفة إلى وقوع كثير من الفتن والمحن ، وذلك بسبب اشتداد الخلاف بين تلك الاتجاهات المتباينة « 3 » .
أما النشاط العلمي والثقافي فقد تأثر بالوضع المتدهور الذي كان سائدا
هامش
( 1 ) ينظر في طبقات المجتمع الإسلامي والأقليات الدينية في : ظهر الإسلام : 1 / 3 ، وتاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم : 4 / 625 .
( 2 ) ينظر صيد الخاطر لابن الجوزي : ( 262 - 266 ) ، والبداية والنهاية : ( 12 / 237 ، 240 ، 246 ، 248 ) ، وتاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم : ( 4 / 625 - 632 ) .
( 3 ) المنتظم : ( 10 / 198 ، 285 ) .