وتشتت الدولة العباسية الكبيرة إلى دويلات متناثرة هنا وهنالك ، فالفاطمية ( 358 - 567 ه ) ، والأيوبية ( 567 - 648 ه ) في مصر ، ودولة خوارزم « 1 » ( 470 - 628 ه ) ، والمرابطية في المغرب العربي ( 448 - 541 ه ) .
ومن أهم الأحداث التي وقعت في هذا العصر سقوط نيسابور في يد غير المسلمين ، وكذلك « مرو » و « سرخس » . وقتل في نيسابور عدد كبير من الأهالي بينهم طائفة من العلماء الذين عرفوا بزهدهم وورعهم « 2 » .
كما شهد أواخر القرن الخامس الهجري ومطلع القرن السادس صراعات بين أفراد الأسرة السلجوقية التي كانت تحكم البلاد فعليا في ظل الخلافة العباسية الشكلية « 3 » ، وقد كانت تلك الصراعات دموية ومؤسفة في كثير من الأحيان ، وأدت في نهاية الأمر إلى ضعف الدولة السلجوقية السنية ، وكان هذا الضعف سببا مباشرا للهجمات الصليبية على البلاد الإسلامية ، وانقسمت الدولة السلجوقية العظيمة إلى دويلات الأتابكة التي حكمت البلاد بعد ذلك « 4 » .
والأتابك - في الأصل - كانوا قوادا وأمراء للسلاطين السلاجقة ، تولوا بعض الأقاليم التابعة للدولة السلجوقية ، ثم انفردوا بحكم تلك الأقاليم عقب
هامش
( 1 ) نسبة إلى مدينة خوارزم ، وقد امتد حكم هذه الدولة من خراسان إلى ما وراء النهر .
ينظر تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم : ( 4 / 95 ، 96 ) .
( 2 ) الكامل لابن الأثير : ( 11 / 87 ، 88 ) ، والبداية والنهاية : 12 / 248 ، وتاريخ الإسلام : 4 / 58 .
( 3 ) ينتسب السلاجقة إلى سلجوق ( بفتح السين ) ، أحد رؤساء الأتراك ، وكانوا يسكنون بلاد ما وراء النهر في مكان قريب من بخارى ، وكان عدد السلاجقة - كما يقول ابن خلكان - يجل عن الحصر والإحصاء ، ظلوا في الحكم أكثر من مائة عام ( 447 - 552 ه ) ، وإلى السلاجقة يرجع الفضل في تجديد قوة الإسلام وإعادة تكوين وحدته السياسية .
ينظر الموسوعة العربية الميسرة : 1 / 993 ، وتاريخ الإسلام : 4 / 1 .
( 4 ) تاريخ الإسلام : 4 / 62 .