الحروف ، فمن ذلك ياءات الإضافة والياءات المحذوفات لم يجعل لها أبوابا كما ذكر في المقدمة ، وإنّما ذكرها عند آخر كلّ سورة ، ونحو باب هاء الكناية فإنّه لم يذكر لها بابا وإنّما نجد ذلك في ثنايا البحث عند كلامه على فرش الحروف . كما أنّه لم يجعل لترقيق الراءات وتفخيمها بابا ، ولم يجعل لتغليظ اللام بابا ، وإنّما ذكر بابا في ترقيق وتفخيم اللام عند لفظ الجلالة خاصّة .
9 - جعل المؤلف سورة فاتحة الكتاب ضمن بحثه لفرش الحروف ، أي أنّه جعلها في بداية بحثه لسور القرآن ، فكان موضعها قبل سورة البقرة ، في حين نجد أنّ كتب القراءات الأخرى تضعها بعد ذكر باب الاستعاذة والبسملة .
10 - لم يفرّق المؤلف بين علامات الإعراب التي هي الرّفع والنّصب والجر والجزم ، وبين حركات البناء التي هي الضم والفتح والكسر والوقف ، وهذا ما كان يسير عليه الكوفيون ، ومنهم الفرّاء في كتابه ( معاني القرآن ) حيث اتبع الطريقة نفسها « 1 » .
ثانيا - رواة الوجيز وأهميته :
عني تلامذة الأهوازي برواية « الوجيز » ، فأصبح من الكتب المتداولة بين المعنيين بقراءة القراءات وإقرائها المدة الطويلة وحتى عصر ابن الجزري في الأقل .
وعلى الرّغم من أنّ الكثير من تلامذته قد قرءوا الكتاب على مؤلّفه أو سمعوه منه إلّا أنّ رواية الكتاب انتشرت عن طريق ثلاثة من تلامذته النّجب وهم : أبو الحسن علي بن أحمد بن عليّ المصّيني الأبهري الضّرير المقرئ راوي نسختنا من الكتاب ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم بن عليّ بن هارون الدّمشقي المقرئ المعروف بابن قيراط الدّمشقي المتوفى سنة 508 ه - ، وأبو عليّ الحسن بن القاسم بن عليّ الواسطيّ المقرئ المعروف بغلام الهرّاس شيخ قراء العراق المتوفى سنة 468 ه - .
1 - رواية المصّيني « 2 » :
وقد روى الكتاب عن المصّيني مقرئ الدّيار المصرية الشّريف الخطيب أبو الفتوح ناصر بن الحسن بن إسماعيل الزيدي « 482 - 563 ه - » ، قال الذّهبيّ : « قرأ بالرّوايات على أبي الحسن عليّ بن أحمد الأبهري . . انتهت إليه رئاسة الإقراء بالدّيار المصرية وكان من جلّة العلماء في زمانه ، قرأ عليه بالرّوايات أبو الجود غياث بن
هامش
( 1 ) ينظر نحو القراء الكوفيين 349 - 350 ، ومدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو 256 - 259 .
( 2 ) وانظر وصف النسخة الخطية .