تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية أئمة أمصار الخمسة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الدّاني : « أخذ أبو عليّ القراءة عرضا وسماعا عن جماعة من أصحاب ابن مجاهد وابن شنبوذ ، وكان واسع الرّواية ، كثير الطّرق حافظا » « 1 » ، وقال تلميذه أبو محمد عبد العزيز الكتانيّ : « كان الأهوازيّ مكثرا من الحديث وصنّف الكثير في القراءات ، وكان حسن التّصنيف ، وجمع في ذلك شيئا كثيرا ، وفي أسانيد القراءات غرائب كان يذكر في مصنّفاته أنّه أخذها رواية وتلاوة وأنّ شيوخه أخذوها رواية وتلاوة » « 2 » . وقال الذّهبيّ : « أما القراءات فتلقّوا ما رواه من القراءة بالقبول ، وصدّقوه في اللّقاء ، وكان مقرئ أهل الشّام بلا مدافعة معرفة وضبطا وعلوّ إسناد » « 3 » وقال علامة عصره في القراءات شمس الدّين ابن الجزري - وكانت عنده كتب الأهوازي - : « وكان بدمشق الأستاذ أبو عليّ الحسن بن عليّ بن إبراهيم الأهوازيّ مؤلّف الوجيز والإيجاز والإيضاح والاتّضاح ، وجامع المشهور والشّاذ ، ومن لم يلحقه أحد في هذا الشّأن » « 4 » وقال أيضا : « صاحب المؤلّفات ، شيخ القراء في عصره ، وأعلى من بقي في الدّنيا إسنادا إمام كبير محدّث . . وأكثر من الشّيوخ والرّوايات فتكلّم فيه من قبل ذلك ، وانتصب للكلام في الإمام أبي الحسن الأشعريّ ، فبالغ الأشعرية في الحطّ عليه مع أنّه إمام جليل القدر أستاذ في الفن ، ولكنّه لا يخلو من أغاليط وسهو ، وكثرة الشّره أوقع الناس في الكلام فيه » « 5 » فهذه شهادة لثلاثة من أئمة القراءات : أبو عمرو الدّانيّ ، والذّهبيّ وابن الجزري ، وناهيك بهم . على أننا لا نشكّ بعد سبرنا لسيرته وشيوخه والإنعام في دراسة أقوال الثّقات من معاصريه ، ودراستنا لبعض كتبه أو مما وصل إلينا من مقتطفات منها أنّ الرجل ابتلي بآفتين هما : الإغراب في الأسانيد ، والتعصّب العقدي . أما الإغراب فهو الانفراد بشيوخ لم يتابعه في الدرس عليهم أحد من أهل العلم فما هم بالمعروفين عند الآخرين . وهذا من غير شك إنّما أتى بسبب الشّره في الاستكثار من الشّيوخ وطلب الأسانيد العالية ، وهي عادة قبيحة ابتلي بها الكثير من العلماء « 6 » ، وقد أشار الكتانيّ إلى ذلك « 7 » ، ونبّه عليها الذّهبيّ « 8 » وابن الجزري « 9 » في غير موضع من كتبهم .
هامش
( 1 ) نقله الذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة 429 ( أياصوفيا 3009 ) . ( 2 ) معجم الأدباء : 3 / 154 . ( 3 ) تاريخ الإسلام ، الورقة 429 ( أياصوفيا 3009 ) . ( 4 ) النشر : 1 / 35 . ( 5 ) غاية النهاية : 1 / الترجمة 1006 وانظر نهاية الغاية ، الورقة 43 . ( 6 ) كان من أكبر عوامل تضعيف المحدثين للواقدي وتركه - على جلاله وعلمه - هو كثرة إغرابه ( انظر دفاع ابن سيد الناس عنه في مقدمة كتابه : عيون الأثر . ) . ( 7 ) إرشاد الأريب : 3 / 154 . ( 8 ) انظر مثلا معرفة القراء : 1 / الترجمة 256 ، 257 ، 258 ، 259 ، 260 . . . الخ . ( 9 ) غاية النهاية : 2 / الترجمة 3511 ، 3637 وغيرهما .
الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية أئمة أمصار الخمسة — صفحة 40 | أبي علي الحسن بن علي الاهوازي المقري