تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل اعراب القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
1041 - قوله تعالى :
وَرَسُولِهِ
- 3 - ارتفع على الابتداء ، والخبر محذوف ، أي ورسوله أيضا بريء من المشركين ، فحذف لدلالة الأوّل عليه . وقد أجاز قوم رفعه على العطف على موضع اسم
« اللَّهِ »
قبل دخول
« أَنَّ »
، وقالوا : « الأذان » بمعنى القول ، فكأنه لم يتغير معنى الكلام « 1 » ، ومنع ذلك جماعة ؛ لأنّ
« أَنَّ »
المفتوحة قد غيّرت معنى الابتداء ؛ إذ هي وما بعدها مصدر « 2 » ، فليست كالمكسورة التي لا تدلّ على غير التأكيد ، ولا يغيّر معنى الابتداء دخولها . فأمّا عطف « ورسوله » على الضمير المرفوع في
« بَرِيءٌ »
فهو قبيح عند كثير من النحويين ، حتى يؤكد ؛ وقد أجازه كثير منهم في هذا الموضع ، وإن لم يؤكّد ، لأن المجرور يقوم مقام التأكيد . فعطفه على المضمر في « برى » حسن جيد ، وقد أتى العطف على المضمر المرفوع في القرآن من غير تأكيد ، ولا ما يقوم مقام التأكيد ؛ قال اللّه جلّ ذكره :
ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
« 3 » فعطف « الآباء » على المضمر المرفوع ، ولا حجة في دخول « لا » لأنّها إنّما دخلت بعد واو العطف ، والذي يقوم مقام التأكيد ؛ إنما يأتي قبل واو العطف في موضع التأكيد ، والتأكيد لو أتي به لم يكن إلا قبل واو العطف ، نحو قوله تبارك وتعالى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
« 4 » ؛ [ ولكن جاز ذلك لأن الكلام قد طال بدخول « لا » فقام الطول مقام التأكيد ] . وقد قرأ عيسى بن عمر « 5 » « ورسوله » بالنصب ، عطف على اللفظ . 1042 - قوله تعالى :
مِنَ اللَّهِ
- 3 - فتحت النون لالتقاء الساكنين ، وكان الفتح أولى بها لكثرة الاستعمال ، ولئلا تجتمع كسرتان ، وبعض
هامش
( 1 ) في الأصل : « لم يغير الموضع » . وبعده في ( ظ ، ق ) : « بدخوله » . ( 2 ) أي في تأويل مصدر . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 148 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 24 . ( 5 ) في البحر المحيط 5 / 6 : قرأ به ابن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر ، وزيد بن علي ، وفي تفسير القرطبي 8 / 70 : قرأ به الحسن وغيره .