تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الثاني

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

مقدمة اللجنة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسّلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد . فهذا هو الجزء الثاني والأخير ، من كتاب : « الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب اللّه العزيز » لأبى عبد اللّه الحسين بن محمد الدامغاني ( المتوفى سنة 478 ه ) ، وقد سبق للجنة إحياء التراث الإسلامي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، أن أخرجت الجزء الأول من هذا الكتاب سنة 1992 م . وبصدور هذا الجزء الثاني تكتمل أكبر موسوعة علمية ، في تراث « المشترك اللفظي » في القرآن الكريم . وظاهرة المشترك اللفظي ، من الظواهر اللغوية ، التي تشيع في كثير من ألفاظ العربية ؛ مثل : العين المبصرة ، وعين الماء ، وعين الشمس ، وفلان عين من الأعيان ، وهو عين علينا ، والعين في المال أي الحاضر ، وأصابته عين أي حسد ، وغير ذلك . وقد جاءت على هذا النمط مجموعة من الألفاظ في القرآن الكريم ؛ فمن ذلك كلمة : « بأس » التي تعنى : العذاب ، في مثل قوله تعالى :
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا
يعنى : يمنعنا من عذاب اللّه عزّ وجل . كما تعنى : الفقر ، في مثل قوله تعالى :
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
يعنى : الفقر والشدة . كما تعنى : القتال ، في مثل قوله تعالى :
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
يعنى : القتال بين اليهود والمنافقين شديد . وبصدور هذا الجزء الثاني كذلك تكتمل أول نشرة علمية لكتاب الدامغاني ؛ فقد نشر الكتاب من قبل في بيروت سنة 1977 ، بعنوان : « قاموس القرآن ، أو إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم » . وكانت في هذه النشرة عيوب كثيرة ، منها إلى جانب تغيير عنوان الكتاب ، أن الناشر اعتمد على مخطوطة واحدة فقط ، من بين مخطوطات الكتاب الكثيرة ، وغيّر نص الكتاب عن عمد ، فأكمل الآيات القرآنية ، وجرد الكلمات المذكورة عند الدامغاني تحت حرف الألف ، من الحروف الزوائد ، ثم فرقها بعد ذلك على الأبواب بحسب أصولها ، وحذف ما كرره المؤلف مدعيا أن الدامغاني ترك كتابه بلا تنقيح أو تدقيق . وكل هذه الأمور ، لا يقرها المنهج العلمي في تحقيق النصوص ، فلا يصح للمحقق أن يغير شيئا من عبارات المؤلف ، أو ترتيبه لكتاب بحال من الأحوال . ومجال التنبيه على اختلاف وجهات