تفسير أحاط على أربعة أوجه
العلم * الجمع * الهلاك * الاشتمال من جوانب الشّىء *
فوجه منها ؛ أحاط يعنى : علم ؛ قوله تعالى في سورة الجنّ :
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ
« 1 » أي : علم بما لديهم « 2 » ؛ وكقوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 3 » يعنى : لا يعلمون بشيء من معلوماته .
والوجه الثاني ؛ الإحاطة يعنى : الجمع ؛ قوله تعالى في سورة البقرة :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
« 4 » ، أي يجمعهم يوم القيامة ، فتلحقهم العقوبة ، قاله مجاهد « 5 » .
والوجه الثالث ؛ الإحاطة : الهلاك ؛ قوله تعالى في سورة البقرة :
أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
« 6 » يقول : أهلكه شركه « 7 » ؛ مثلها في سورة الكهف :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
« 8 » ؛ هلكت ثمرته « 9 » .
هامش
( 1 ) الآية 28 .
( 2 ) كما في ( تفسير الطبري 29 : 123 ) وروى - بنحوه - عن سعيد بن جبير . ( تفسير القرطبي 19 : 29 ) وفي ( الكشاف للزمخشري 2 : 430 ) « بما عند الرّسل من الحكم والشرائع . . . » و ( تنوير المقباس 371 ) « بما عندهم من الملائكة » .
( 3 ) سورة البقرة / 255 . « الإحاطة بالشئ علما : أن يعلم وجوده وجنسه وقدره ، وصفته وكيفيته ، وغرضه المقصود به ، وما يكون به ومنه وعليه ، وذلك لا يكون إلّا للّه تعالى » ( المفردات في غريب القرآن للراغب 136 ) وبنحوه في ( كليات أبى البقاء 20 ) و ( قاموس الألفاظ والأعلام القرآنية : مادة : حوط ) . وفي ( تنوير المقباس 29 ) « لا تعلم الملائكة شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلّا ما علمهم اللّه » ، « وقال الليث : يقال لكلّ من أحرز شيئا أو بلغ علمه أقصاه ؛ قد أحاط به » ( الوسيط للواحدي 1 : 365 ) .
( 4 ) الآية 19 .
( 5 ) هذا نصّ قول مجاهد « جامعهم في جهنّم » ( تفسير الطبري 1 : 456 ) . و ( الدر المنثور للسيوطي 1 : 33 ) وجاء كذلك في ( الوسيط للواحدي : 1 : 52 ) وانظر ( تفسير القرطبي 1 : 221 ) .
( 6 ) الآية 81 .
( 7 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 284 ) و ( الدر المنثور 1 : 85 ) وانظر : ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 127 ) و ( المفردات في غريب القرآن للراغب 136 ) و ( كليات أبى البقاء 20 ) و ( الوسيط للواحدي 1 : 140 ) .
( 8 ) الآية 42 .
( 9 ) « أي : أصابه ما أهلكه وأفسده » ( اللسان - مادة : حوط ) و ( الوسيط للواحدي 1 : 52 ) ونظيره في ( تفسير الطبري 15 : 163 ) و ( تفسير القرطبي 10 : 408 ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 477 ) و ( تنوير المقباس 185 ) وفي ( كليات أبى البقاء 21 ) « أحاطت به : استولت عليه وشملت جميع أمواله » .