تفسير السّعى على ثلاثة أوجه
المشي * العمل * السعي يعنى : الإسراع *
فوجه منها ؛ السّعى : المشي ؛ قوله تعالى في سورة البقرة :
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً
« 1 » يعنى : مشيا على أرجلهنّ « 2 » ؛ وكقوله تعالى في سورة الصّافّات :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
« 3 » قال : المشي ؛ مثلها في سورة الجمعة
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 4 » يعنى : فامشوا إلى الصّلاة .
والوجه الثاني ؛ السّعى يعنى : العمل ؛ قوله تعالى في سورة « بني إسرائيل » :
وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ
« 5 » يقول : وعمل لها عملا ؛ وكقوله تعالى :
فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
« 6 » يعنى : عملهم مقبولا ؛ وكقوله تعالى في سورة « واللّيل إذا يغشى » :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
« 7 » يقول : إنّ عملكم لشتّى « 8 » ؛ وكقوله تعالى في سورة الحج :
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا
« 9 » : الذين عملوا في القرآن « 10 » ؛ نظيرها في سورة سبأ « 11 » .
هامش
( 1 ) الآية 260 .
( 2 ) « قيل : هي الديك والطاوس والحمام والغراب ، ذكر ذلك ابن إسحاق عن بعض أهل العلم ، وقاله مجاهد وابن جريج وعطاء بن يسار وابن زيد » : ( تفسير القرطبي 3 : 300 ) .
( 3 ) الآية 102 .
( 4 ) الآية 9 .
( 5 ) الآية 19 وتسمى سورة الإسراء .
( 6 ) الآية 19 من سورة الإسراء .
( 7 ) الآية 4 .
( 8 ) في ( غريب القرآن للسجستاني : 181 ) « أي عملكم مختلف » ، وفي ( تفسير الفخر الرازي 8 : 414 ) « . . . فكأنه قال إن عملكم لمتباعد بعضه من بعض ، لأن بعضه ضلال ، وبعضه هدى ، وبعضه يوجب الجنان ، وبعضه يوجب النيران ، فشتّان ما بينهما » ونحوه في ( مختصر من تفسير الطبري 2 : 487 ) و ( تفسير القرطبي 20 : 82 ) .
( 9 ) الآية 51 .
( 10 ) في ( تفسير القرطبي 12 : 78 ) : « أي في إبطال آياتنا » .
( 11 ) الآية الخامسة .