والوجه الثّانى ؛ البرّ بمعنى : الطّاعة ؛ فذلك قوله تعالى في سورة المائدة :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » أراد ب « البرّ » : الطّاعة وترك المعصية ؛ وقال تعالى في سورة مريم :
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
« 2 » ؛ مثلها - في قصّة عيسى -
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
« 3 » أي : مطيعا لوالدتى : لأمّى ؛ وقال / في سورة عبس « 4 » :
كِرامٍ بَرَرَةٍ
« 5 » يعنى : مطيعين للّه ؛ وكقوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
« 6 » يعنى : المطيعين .
والوجه الثّالث : البرّ : التّقوى ؛ فذلك قوله تعالى في سورة آل عمران :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
يعنى : لن تنالوا التّقوى كلّها
حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 7 » : حتى تبلغوا في الصّدقة ما تحبّون ؛ وقال تعالى في سورة البقرة :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
أي :
ليس البرّ : التّقوى ،
قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ
« 8 » : التّقوى ؛ يعنى :
الإيمان ؛ وقال تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
« 9 » يعنى : بالتّقوى : بطاعة اللّه تعالى ، ( « 10 » واتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم « 10 » ) .
* * *
هامش
( 1 ) الآية رقم 2 .
( 2 ) الآية رقم 14 . « أي مسارعا في طاعتهما » ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 428 ) .
( 3 ) سورة مريم / 32 .
( 4 ) في ص وم : « وقال في المفصل » ، وما أثبته عن ل .
( 5 ) الآية رقم 16 . انظر ( تفسير القرطبي 19 : 215 ) .
( 6 ) سورة المطففين / 18 .
( 7 ) الآية رقم 92 .
( 8 ) الآية رقم 177 : قوله تعالى : ( قبل المشرق والمغرب ) غير موجود في جميع الأصول والسياق يقتضى الإثبات .
( 9 ) سورة البقرة / 44 .
( 10 - 10 ) سقط من ص ، والإثبات عن ل وم .