الحشر » ، وهو قوله :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
[ الحشر : 2 ] ، فلمّا قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اخرجوا من المدينة » ، قالوا : إلى أين ؟ قال :
« إلى أرض المحشر » « 1 » . وعن الحسن قال : لّما « 2 » أجلى النّبيّ عليه السّلام بني النّضير [ قال ] : « هذا أوّل الحشر ، وأنا على الأثر » « 3 » .
6 -
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى
. . .
رَسُولِهِ :
الآية في قطع أطماع الصّحابة عن قسمة أرض بني النّضير على حكم الجاهليّة ، وكان حكم الجاهليّة أنّ كلّ سريّة خرجت عن خيل أو ركاب وغنمت شيئا دفعوا ( 307 و ) المرباع إلى رئيسهم ، وقسموا سائرها بينهم ، فقالوا : هذا اليوم لك المرباع يا رسول اللّه ، فخلّ بيننا وبين الباقي . « 4 » فبين اللّه تعالى أنّهم لا يستحقّونها « 5 » بحكم جاهليةو لا إسلام ، أما حكم الجاهليّة فلأنّهم لم يكونوا أوجفوا عليه خيلا ولا ركابا ، وأما حكم الإسلام فإنّ الأمر للّه يحكم كيف يشاء ، وقد حكم « 6 » بالفرق بين الفيء وبين الغنيمة « 7 » .
( إيجاف الخيل ) : كإيضاع الإبل ، وذلك إسراعها ، لكنّ الإيجاف أعمّ من الإيضاع « 8 » .
7 -
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ :
الآيات في صرف الأرضين المفتتحة إلى رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليحكم فيها خلاف حكمه في سائر الأموال المغنومة ، فحبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعضها لنفسه وقرابته ولفقراء المسلمين ولسائر مواليه « 9 » ، وقسم بعضها بين الغزاة ، وكان ممّا قسم النّصف من خيبر جعلها على ثمانية عشر سهما ، واستنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه بهذه السّنّة .
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً :
شيئا متداولا . « 10 »
9 -
وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ :
حاجة وفقر . « 11 »
مِمَّا أُوتُوا :
ممّا آتاهم اللّه من الرّضا والصّبر ، أو بما أوتي المهاجرون من الغنيمة . « 12 »
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عدي في الكامل 3 / 385 موقوفا على ابن عباس .
( 2 ) ع : كما .
( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 58 .
( 4 ) ينظر : ومعاني القرآن للفراء 3 / 144 ، وتفسير العز بن عبد السّلام 3 / 301 ، وتفسير القرطبي 18 / 16 .
( 5 ) الأصول المخطوطة : يستحبونها .
( 6 ) ك : كلم .
( 7 ) ( خيلا ولا ركابا ، . . . بين الفيء وبين الغنيمة ) ، ساقط من أ .
( 8 ) ك : الإيضاح . ينظر : جمهرة اللغة 1 / 490 ، ولسان العرب 9 / 352 .
( 9 ) الأصول المخطوطة : يوانيه .
( 10 ) معاني القرآن وإعرابه 5 / 46 ، وزاد المسير 8 / 23 ، وعمدة الحفاظ 2 / 29 .
( 11 ) تفسير الطبري 12 / 41 ، وزاد المسير 8 / 23 ، وتفسير غريب القرآن لابن الملقن 458 .
( 12 ) ينظر : تأويلات أهل السنة 5 / 90 ، وتفسير الماوردي 4 / 212 عن مجاهد ومقاتل بن حيان ، وتفسير البيضاوي 5 / 200 .