تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
ليغتالوه ، فأتوه في جوف اللّيل ، واستنزله محمد بن سلمة من قصره ، وشكا إليه رسول اللّه واستقرضه طعاما ، ثمّ تشبّث برأسه ، فكبّر ، فخرج أصحابه من وراء الحائط وضربوه حتى برد ، وفي ذلك يقول عبّاد بن بشر [ من الوافر ] : « 1 »
صرخت به فلم يجعل لصوتي * وأوفى طالعا من فوق قصر « 3 »
فعدت فقال : من هذا المنادي * فقلت : أخوك عبّاد بن بشر
وأقبل نحونا يهوي سريعا * وقال لنا : قد جئتم لأمر
فعانقه ابن مسلمة المرادي « 2 » * له الكفّار « 4 » كاللّيث الهزبر
وشدّ بسيفه صلتا عليه * فقطّره أبو عبس بن جبر
وصلت وصاحباي في مكان لّما * قتلناه الخبيث كذبح عير
وكان اللّه سادسنا فأبنا * بأفضل نعمة وأعزّ نصر
وكانت هذه الواقعة في صفر سنة ثلاث ، وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سنة أربع جبر بن عتيك في ثلاثة من أصحابه إلى خيبر ليغتالوا لما فيه من خيبر ، وهو [ أبو ] « 5 » رافع بن سلام بن أبي الحقيق ، فاغتالوه ، وكانوا قد دخلوا عليه وهو سكران ، والذي تولّى قتله عبد اللّه بن أنيس الأنصاريّ ، ورجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سالمين . « 6 » ثمّ انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني النّضير يستعينهم في دية رجلين من بني كلاب قتلهما عمرو بن أميّة ، وكان لهما عهد ، ومعه أبو بكر وعمر وعليّ وطلحة والزّبير وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة ، فاستقبلته اليهود ، ورحّبوا به فقالوا : قد آن لك أن تزورنا يا أبا القاسم ، ولك عندنا ما تحبّ ، ولكن احتبس عندنا ساعة نطعمك ، فاستنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت من بيوتهم ، وجلس معه أصحابه ، ورجعت اليهود بعضها إلى بعض يتآمرون في أمره ، فأشار عليهم حييّ بن أخطب أن يلقوا عليه رحا من فوق السّطح ، فأعلم اللّه نبيّه كيدهم ، فوثب كأنّه يريد حاجة ، وخرج حتى رجع إلى المدينة ، وتبعه أصحابه من بعده ، ثمّ أرسل إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرهم بالخروج من جواره ، وأجّلهم عشرة أيّام ( 306 ظ ) فأخذوا يتجهّزون للخروج ، ثمّ
هامش
( 1 ) ينظر قصة قتل كعب الأشرف مع الأبيات : المستدرك 3 / 492 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 340 ، وتهذيب الكمال 14 / 106 ، والاستيعاب 2 / 802 . ( 2 ) كتب التخريج : المردّى . ( 3 ) كتب التخريج : جدر . ( 4 ) ع وك : الكفار . وما أثبت الصواب ، ينظر : كتب التخريج . ( 5 ) زيادة من كتب التخريج . ( 6 ) ينظر : الطبقات الكبرى 2 / 91 ، وأخبار المدينة 1 / 253 - 254 .