دون اللّه تعالى ، وثانية الظّلمات كونها صخرة مثلها . وأمّا العزّى كانت شجرة ، قطعها خالد بن الوليد بإذن اللّه تعالى ، وبأمر رسول اللّه . « 1 » وقيل : اتّصافها بالأخرى ؛ لأنّ كلّ واحدة ثانية ما يتقدّمها ، كقولك : هذه واحدة وهذه أخرى وهذه أخرى ، وكانت الشّياطين تحلّ هذه المحالّ الثلاثة فتكلّم منها أولياءهم وهم يظنّون أنّها ذات أرواح ، ويعتقدون الأرواح ملائكة ، وأنّها بنات اللّه ، ففي ذلك قوله :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 ) [ النجم : 21 - 22 ] .
28 -
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ :
اتباعهم الظنّ عبادتهم على قضيّة أوهامهم ، واتّباعهم أهواء أنفسهم استباحتهم على قضيّة شهواتهم .
23 -
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى :
القرآن والرّسول ، « 2 » فلزمهم الإيمان بالقرآن والرّسول .
24 -
أَمْ :
مرتبة على ألف الاستفهام ( 301 و ) .
لِلْإِنْسانِ :
الكافر . « 3 »
ما تَمَنَّى :
شفاعة الملائكة بغير إذن اللّه تعالى .
30 -
ذلِكَ :
إشارة إلى الظّنّ ، أو إلى إيثار الحياة الدّنيا « 4 » .
31 -
لِيَجْزِيَ :
[ اللّام متعلّق بما دلّ ] عليه الكلام « 5 » [ في ] قوله :
فَأَعْرِضْ
[ النجم : 29 ] ، أو قوله :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ
« 6 » تقديره : لم يكن للّه ما في السماوات وما في الأرض إلا ليجزي .
32 - وعن ابن عبّاس قال :
اللَّمَمَ :
ما بين حدّ الدّنيا والآخرة . « 7 » وسئل ابن عبّاس عن اللّمم ؟ فقال : إنّي لم أر شيئا أشبه من قول أبي هريرة : كتب على ابن آدم حظه من الزّنا أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النّظر ، وزنا اليد البطش ، وزنا الرّجلين المشي ، وزنا اللّسان المنطق ، والنّفس تهمّ وتتمنّى ، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه . « 8 » ولو شاء اللّه لم يذكر اللّمم
هامش
( 1 ) ينظر : دلائل النبوة للبيهقي 5 / 77 ، وتفسير الثعلبي 9 / 145 ، والتسهيل لعلوم التنزيل 4 / 76 .
( 2 ) زاد المسير 7 / 280 ، وتفسير البغوي 7 / 409 .
( 3 ) زاد المسير 7 / 280 .
( 4 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 3 / 100 ، وإعراب القرآن للنحاس 4 / 274 ، وتفسير القرطبي 17 / 105 .
( 5 ) الأصل : عليه اللام ، وك وع وأ : عليه السّلام ، وما بين المعقوفتين زيادة من التبيان في إعراب القرآن 2 / 384 .
( 6 ) ينظر : التبيان في إعراب القرآن 2 / 384 .
( 7 ) ينظر : الطبري 11 / 528 و 529 .
( 8 ) أخرجه البخاري ( 6612 ) ، ومسلم في الصحيح ( 2657 ) ، والنسائي في الكبرى ( 11544 ) .