وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ :
تمهيد لعذر سليمان وجنوده ، أو تحقيق « 1 » للإنذار كي لا تقول واحدة : لا تظلمنا ، وهو نهر ، أو تقبيح لتركهنّ الحذر ، فإنّ « 2 » من تعرض لسهم غرب « 3 » كان أجهل وأشدّ لوما ممّن « 4 » تعرّض لمتعهّد القتال .
وعن الشعبيّ : أنّ النملة التي فقّه سليمان عليه السّلام كلامها كانت ذات جناحين . « 5 »
19 -
فَتَبَسَّمَ :
أظهر الضّواحك من الأسنان فرحا للشّكر على تفهيم اللّه إيّاه كلام النملة ، أو على إلهام اللّه النملة عذر سليمان ، أو لتعجيبه على قضيّة الطبيعة .
أَوْزِعْنِي :
ألهمني واجعلني مولعا بشكرك وبالعمل « 6 » الصالح . وفي الحديث « 7 » : « كان موزعا بالسّواك » « 8 » ، أي : مولعا به .
20 -
وَتَفَقَّدَ :
طلب المفقود ، يجوز أن يكون مترتّبا على مقدار ، أي : صرف « 9 » عن رؤيته .
أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ :
وقيل : أم بمعنى الاستفهام « 10 » . وقيل : بمعنى بل . « 11 » .
وفي الآية دليل على وجوب « 12 » التفقّد والتيقّظ على الإمام والرئيس .
والهدهد : جنس من الطير ملوّن في حجم الصّلصّلة ، له عرف ورائحة منتنة ، وكان الهدهد معجزة لسليمان كغراب نوح ، وصرد إبراهيم ، « 13 » وحمار عزير « 14 » .
روى الشعبيّ عن عبد اللّه بن سلام قال : أعطي سليمان عليه السّلام من عظيم الملك ما
هامش
( 1 ) أ : والتحقيق .
( 2 ) ساقطة من ع .
( 3 ) أصابه سهم غرب : إذا كان لا يدري من رماه . لسان العرب 1 / 641 .
( 4 ) ع : لمن .
( 5 ) ينظر : تفسير الماوردي 4 / 199 ، والدر المنثور 6 / 312 ، ورد هذا القول ابن كثير في تفسيره 3 / 480 .
( 6 ) ع : وبالنمل .
( 7 ) أ : الحد .
( 8 ) ينظر : الفائق في غريب الحديث 4 / 57 ، وغريب الحديث لابن الجوزي 2 / 466 ، والنهاية في غريب الأثر 5 / 180 ، ولسان العرب 8 / 391 .
( 9 ) الأصل وع وأ : صرفت .
( 10 ) ( وقيل : أم بمعنى الاستفهام ) ، مكرر في أ . وينظر : البحر المحيط 8 / 223 ، واللباب في علوم الكتاب 15 / 136 .
( 11 ) ينظر : الكشاف 3 / 392 ، والبحر المحيط 8 / 223 ، واللباب في علوم الكتاب 15 / 136 ، وروح البيان 5 / 432 .
( 12 ) ع : وجود .
( 13 ) الصرد صائر ضخم الرأس والمنقار ، وله ريش عظيم ، نصفه أبيض ، ونصفه أسود ، ينظر : النهاية في غريب الأثر 3 / 21 ، وغريب الحديث لابن الجوزي 1 / 584 . وفي نوادر الأصول 2 / 14 : أن الصرد كان دليل إبراهيم عليه السّلام إلى موضع البيت .
( 14 ) إشارة إلى قول اللّه تعالى :وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ[ البقرة : 259 ] .