أ - يذكر وجها إعرابيا واحدا : ومنه ما جاء في إعرابه كلمة ( قتال ) في قول اللّه تعالى :
قِتالٍ فِيهِ
[ البقرة : 217 ] ، فيقول : « مكسور على طريق بدل الاشتمال » ، ثم يعرّف بدل الاشتمال بأنه :
« هو إبدال حال الشيء أو ما يجري مجراه منه » . « 1 »
ب - يذكر أكثر من وجه إعرابي للكلمة : ومن هذا النوع ما جاء في قول اللّه تعالى :
وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
[ هود : 59 ] ، فيقول :
« وَتِلْكَ
مبتدأ ، و
عادٌ
خبرها ، والتقدير تلك الأمة عاد . وقيل :
وَتِلْكَ
مبتدأ ، و
عادٌ
كالبدل عنه ، والخبر
جَحَدُوا ،
أي :
أنكروا » « 2 » .
وكذلك في قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ هود : 11 ] ، يقول : « إن كان المراد بالإنسان : عبد اللّه بن أمية المخزومي ، أو رجلا معيّنا مثله فالاستثناء منقطع ، وإن كان المراد به : الجنس ، فالاستثناء متصل ؛ لأنه مستثنى من مثبت » « 3 » .
ج - وفي قول اللّه تعالى :
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ
[ النحل : 13 ] ، ذكر محل إعراب ما الموصولة ، فيقول : « في محل النصب عطفا على
اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
[ النحل : 12 ] ، وقيل : في محل الخفض عطفا على قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ
[ النحل : 12 ] ، وقيل : في محل الرفع بالابتداء ، وخبره الجملة » « 4 » .
د - وفي حديثه عن قول اللّه تعالى :
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ
[ النساء : 170 ] ، يذكر خلافا بين البصريين والكوفيين ، فيقول : « نصب على القطع عند الكوفيين ، وعلى المحل عند البصريين ، فكأنك قلت : ائت خيرا » « 5 » .
وقد يذكر رأي أحدهما من غير ذكر رأي الآخر ، فمثلا عند تفسيره قول اللّه تعالى :
أَنْ تَضِلُّوا
[ النساء : 176 ] ، قال : « لئلا تضلوا ، حذف للاكتفاء ، وعند البصريين : كراهة أن تضلوا » « 6 » . وكأنه يقول : إن الرأي الأول هو رأي الكوفيين الذي يتبناه ، وخالفهم البصريون الذين قالوا القول الثاني .
وكذلك عند تفسيره قول اللّه تعالى :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ
[ البقرة : 90 ] يقول : « ( بئس ) و ( نعم ) فعلان ماضيان مثل : لعب وشهد فمنعا الصرف ، وكلّ واحد منهما يقتضي اسمين غالبا ، ويكون الأوّل عامّا لعموم المدح والذّمّ ، والثاني خاصّا لأنّ المقصود مخصوص ، ثمّ الاسم الأوّل إمّا اسم جنس فيرتفع بالفعل ، وإمّا نكرة فينتصب على التفسير ، والاسم الثاني مرفوع
هامش
( 1 ) الأصل ( 47 ظ ) .
( 2 ) درج الدرر 18 .
( 3 ) درج الدرر 6 .
( 4 ) درج الدرر 119 .
( 5 ) الأصل ( 90 ظ ) .
( 6 ) الأصل ( 91 و ) .