تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
على نبيّنا عليه السّلام من رأس اثنتين وعشرين آية ، قوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . . .
[ الإسراء : 23 ] إلى رأس الأربعين قوله :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . .
[ الإسراء : 39 ] قال : وهي عشر آيات في التوراة ، قال : هذه الآيات سبع عشرة آية عند القرّاء ، فإن لم يقع سهو من جهة الرواة ، فكأنّه عدّ
سُلْطاناً
[ الإسراء : 33 ] ، أو
بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
[ الإسراء : 35 ] آية . 40 -
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
نزلت في بني مليح ، ومن ذهب مذهبهم من قريش . « 1 » أي : أفآثركم بالبنين على نفسه ، ورضي لنفسه بالبنات ، إن كان يليق به الولادة ، واتخاد الولد على زعمكم .
قَوْلًا عَظِيماً :
لأنّهم كذبوا ، ثمّ لم يرضوا بتكذيبهم حتى جعلوه في غاية القبح والبشاعة . 41 -
وَلَقَدْ صَرَّفْنا :
أي : صرّفنا الآيات .
نُفُوراً :
تباعدا وتوحشا . 42 -
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ :
وجه الردّ عليهم : أنّ الشيء لا ينفصل عن جنسه إلا قهرا ، فلو كانت في العالم للّه أجناس ، لكانت قاهرة غير مقهورة ، ولو كانت كذلك لاتّحدت به ، ولرجع الأمر إلى الوحدانية ، والثاني : أنّ مساواة الأدنى داعية إلى مزاحمة الأعلى فيما تفرّد به ، ومزاحمته تؤدّي إلى فسخ المواضعة ، وفسخ المواضعة « 2 » يوجب توحيد الأعلى . 43 -
عُلُوًّا :
أي : تعاليا ، كقوله :
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ
[ آل عمران : 37 ] ،
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
[ المزمل : 8 ] . 44 -
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ :
تسبيح الكلّ قريب من صوت الكلّ ، وهو الأصوات الدالّة على محدثها ، ومحدث ذواتها ، وكلّ صامت ناطق بالدلالة على صانعه . وعن الحسن : اللّبنة تسبّح ، فإذا بني بها سبّحت مع الأرض . « 3 » وقال النخعي : الطعام يسبّح . « 4 » وقال عكرمة لرجل : قميصك هذا يسبّح . وقال رجل لأبي هريرة : أسمع لبيتي تقعقعا ، قال ذلك تسبيح الجدر . « 5 »
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الطبري 8 / 83 ، وزاد المسير 5 / 28 ، وابن كثير 3 / 58 . ( 2 ) ( وفسخ المواضعة ) ، ساقطة من ك وع . ( 3 ) ينظر : الدر المنثور 5 / 257 . ( 4 ) ينظر : تفسير الطبري 8 / 85 ، والدر المنثور 5 / 255 و 256 . ( 5 ) ينظر : كتاب الهواتف 95 .